فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 1890

قال: (وَجَوَابُهُ كَالِاسْتِفْسَارِ) أن يُبيِّن له المقصود.

{قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: وَقَوْلُنَا عَلَى السَّوَاءِ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا فِي أَحَدِهِمَا لَوَجَبَ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ} .

"على السواء"يعني: داخلٌ في المجمل السابق الذي مر معنا، ولذلك قال: (وَجَوَابُهُ كَالِاسْتِفْسَارِ) يعني: لا بد من بيان المعنى الذي قصده من إيراد دليله.

{وَقَوْلُنَا عَلَى السَّوَاءِ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا فِي أَحَدِهِمَا} يعني: في أحد المعنيين أو أحدِها {لَوَجَبَ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ} .

قال: {وَمِثَالُهُ فِي أَكْثَرِ مِنْ اثْنَيْنِ} والمثال السابق أكثر من اثنين: مطلقًا، أو سفرٍ، أو مرضٍ.

وهو قال: (الصَّحِيحُ فِي الْحَضَرِ) الصحيح يعني: ضد المريض .. أخرج المريض، والحضر أخرج السفر.

إذًا: ثلاثة معاني.

قال: لَوْ قِيلَ: امْرَأَةٌ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ يَصِحُّ مِنْهَا النِّكَاحُ كَالرَّجُلِ.

فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: إمَّا بِمَعْنَى أَنَّ لَهَا تَجْرِبَةً هذا معنى.

{أَوْ أَنَّ لَهَا حُسْنَ رَأْيٍ وَتَدْبِيرٍ} وهذا معنى، وهذا من شأن الرجال.

{أَوْ أَنَّ لَهَا عَقْلًا غَرِيزِيًّا} .

يعني قوله: كالرجلِ. هذا قياس بجامع الرجولة.

فحينئذٍ يقول المعترض الحملُ هنا إما بمعنى أن لها تجربة كالرجل، أو أن لها حسن رأيٍ وتدبيرٍ كالرجل، أو أن لها عقلًا غريزيًا.

{فَالأَوَّلُ وَالثَّانِي: مَمْنُوعَانِ. وَالثَّالِثُ: مُسَلَّمٌ} وهو لم يُرد الثالث .. لها عقلٌ غريزي، هذا في المرأة وفي الرجل وفي الصغير وفي الكبير. كلٌ منها له عقلٌ غريزي.

{لَكِنْ لا يَكْفِي؛ لأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَهَا عَقْلٌ غَرِيزِيٌّ، وَلا يَصِحُّ مِنْهَا النِّكَاحُ} .

إذًا: قوله:"كالرجل"يحتمل ثلاثة معاني.

هو عنى الأول أو الثاني ولم يعنِ الثالث.

المعترض فصَّل وقسّم المعاني، ومنع الأول والثاني الذي قصده المستدل، وسلَّم بالثالث، وأورد عليه نكاح الصغيرة.

{وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَبُولِ هَذَا السُّؤَالِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُقْبَلُ، لَكِنْ بَعْدَ مَا يُبَيِّنُ الْمُعْتَرِضُ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ} وهذا قول الأكثر.

محل التردد يعني: التقسيم، هذا المعنى يحتمل كذا وكذا وكذا، الأول ممنوع أو الثاني أو الثالث، حينئذٍ يُقبل منه.

{وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ سُؤَالَ الاسْتِفْسَارِ يُغْنِي عَنْهُ، فَلا حَاجَةَ إلَيْهِ} .

ولذلك هو قريبٌ مما سبق، لكن يزيد هذا على ذاك في كونه الممنوع هو المقصود.

يعني: من ظاهر التركيب أنه"كالرجل"هنا ما أراد أن لها عقلًا غريزيًا، وإنما أراد الأول أو الثاني.

وقوله:"الصحيح في الحضر"أراد أنه مطلقًا .. تعذَّر الماء مطلقًا.

قال: (وَجَوَابُهُ كَالِاسْتِفْسَارِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت