فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 1890

يعني: اللفظ المجمل بين محتملين فَأَكثَرَ أحد المعنيين مسلَّمٌ بين الخصم وخصمه، بين المستدل والمعترض، لكنه ليس هو المقصود.

الاحتمال الثاني الذي هو مقصودٌ من الحديث هو الذي يُسلَّط عليه المنع، يسمى بالتقسيم؛ لأنه نظر إلى المعنيين فقسَّم المعنيين، هذا معنًى مسلَّمٌ به ولا داعي وليس داخلًا معنا، وهذا المعنى ممنوعٌ وإن كان داخلًا تحت مسمى اللفظ.

ولذلك قال في التحبير: تردد اللفظ بين احتمالين متساويين أحدهما مسلَّمٌ لا يحصل المقصود به، والآخر ممنوعٌ وهو الذي يحصل المقصود.

قال: (مَمْنُوعٌ وَهُوَ) وذلك الممنوع هو الذي يحصل به المقصود، وإلا لم يكن للتقسيم معنى.

ولذلك عبارة المختصر هنا فيها خلل باعتبار الأصل؛ لأنه قال: (احْتِمَالُ لَفْظِ الْمُسْتَدِلِّ لِأَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى السَّوَاءِ بَعْضُهَا مَمْنُوعٌ) أطلق: بعضها ممنوعٌ، سواءٌ حصل به القصد أو لا، وإن كان صاحب الأصل -التحرير- قيَّد ذلك بقوله: {مَمْنُوعٌ وَذَلِكَ الْمَمْنُوعُ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ} .

قال: (وَهُوَ وَارِدٌ) {أَيْ الْقَدَحُ بِذَلِكَ} واردٌ.

(وَبَيَانُهُ عَلَى الْمُعْتَرِضِ) كقول المستدل: (الصَّحِيحُ فِي الْحَضَرِ وَجَدَ السَّبَبَ بِتَعَذُّرِ الْمَاءِ فَجَازَ أَنْ يَتَيَمَّمَ) .

{بَيَانُهُ أَيْ: بَيَانُ كَوْنِ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ مَمْنُوعًا} وهو أحد المعنيين الذي هو مقصود المستدل، حينئذٍ يأتي المعترض فيُبيِّنه.

قال: (وَبَيَانُهُ عَلَى الْمُعْتَرِضِ) ليس على المستدل.

قال: {كقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ} (الصَّحِيحُ) هذا مقابل المريض (فِي الْحَضَرِ) مقابل السفر (وَجَدَ السَّبَبَ بِتَعَذُّرِ الْمَاءِ فَجَازَ أَنْ يَتَيَمَّمَ) يعني: جاز له أن يتيمم بتعذر الماء عليه.

{فَيَقُولَ الْمُعْتَرِضُ: السَّبَبُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ} (تَعَذُّرُهُ مُطْلَقًا، أَوْ فِي سَفَرٍ، أَوْ مَرَضٍ) .

يعني: لو وُجد الماء ولم يتمكن منه فحينئذٍ قام السبب وهو وجود الماء، حينئذٍ لا يتيمم.

{فَيَقُولَ الْمُعْتَرِضُ: السَّبَبُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ تَعَذُّرُهُ أَيْ: تَعَذُّرُ الْمَاءِ مُطْلَقًا} يعني: حِسًا وحكمًا.

أَوْ تَعَذُّرُهُ فِي سَفَرٍ، أَوْ تَعَذُّرُهُ فِي مَرَضٍ.

فَالأَوَّلُ الَّذِي هُوَ تَعَذُّرُهُ مُطْلَقًا مَمْنُوعٌ هذا منَعه، وهو الذي عناه المستدل.

(فَهُوَ مَنْعٌ بَعْدَ تَقْسِيمٍ) .

المثال: (الصَّحِيحُ فِي الْحَضَرِ وَجَدَ السَّبَبَ بِتَعَذُّرِ الْمَاءِ فَجَازَ أَنْ يَتَيَمَّمَ) .

فيأتي المعترض فيعترض (فَيَقُولَ السَّبَبُ) وَجد السبب، السبب هذا فيه احتمالات.

قال: (فَيَقُولَ السَّبَبُ) يعني: السبب المبيح للتيمم.

(تَعَذُّرُهُ) يعني: تعذر الماء.

(مُطْلَقًا، أَوْ فِي سَفَرٍ، أَوْ مَرَضٍ) ومعلومٌ أن قول المستدل: (الصَّحِيحُ) أخرج به المريض، إذًا انتفى المعنى الثالث وقوله: (فِي الْحَضَرِ) انتفى به المعنى الثاني.

ماذا بقي؟ الأول الذي هو (مُطْلَقًا) ، (فَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ) .

إذا احتمل اللفظ معنيين فأكثر ولم يقصد المستدل إلا واحدًا وهو مطلقًا فأفسد عليه المعترض هذا المعنى ومنعَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت