{وَجَوَابُهُ أَيْ جَوَابُ هَذَا الاعْتِرَاضِ كَالاِسْتِفْسَارِ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ: لَفْظِي الَّذِي ذَكَرْته مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يُؤَدِّي لِلدَّلالَةِ، وَالدَّالُّ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى ذَلِكَ: اللُّغَةُ أَوْ الْعُرْفُ الشَّرْعِيُّ، أَوْ الْعُرْفُ الْعَامُّ، أَوْ كَوْنُهُ مَجَازًا رَاجِحًا بِعُرْفِ الاسْتِعْمَالِ، أَوْ بِكَوْنِ أَحَدِ الاحْتِمَالاتِ ظَاهِرًا بِسَبَبِ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ الْقَرِينَةِ مِنْ لَفْظِ الْمُسْتَدِلِّ، إنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ، أَوْ حَالِيَّةٌ أَوْ عَقْلِيَّةٌ بِحَيْثُ لا يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ لُغَةً وَلا عُرْفًا} .
الكلام السابق أعاده بعينه.
{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ بَعْدَ ذَلِكَ: وَلَوْ ذَكَرَ الْمُعْتَرِضُ احْتِمَالَيْنِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِمَا لَفْظُ الْمُسْتَدِلِّ، كَقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ: وُجِدَ سَبَبُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فَيَجِبُ} أطلق السبب هنا فهو محتمِل.
{فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: مَتَى مَنَعَ مَانِعُ الالْتِجَاءِ إلَى الْحَرَمِ، أَوْ عَدَمُهُ؟ الأَوَّلُ مَمْنُوعٌ} .
{مَتَى مَنَعَ مَانِعُ الالْتِجَاءِ إلَى الْحَرَمِ} هذا مانع {أَوْ عَدَمُهُ؟ الأَوَّلُ مَمْنُوعٌ} .
قال: {فَإِنْ أَوْرَدَهُ عَلَى لَفْظِ الْمُسْتَدِلِّ لَمْ يُقْبَلْ} لماذا؟
لأن اللفظ لا يدخل تحته هذا المعنى الذي ذكره المستدل.
لِعَدَمِ تَرَدُّدِ لَفْظِ السَّبَبِ بَيْنَ الاحْتِمَالَيْنِ. وَإِنْ أَوْرَدَهُ عَلَى دَعْوَاهُ الْمُلازَمَةَ بَيْنَ الْحُكْمِ وَدَلِيلِهِ فَهُوَ مُطَالَبَةٌ بِنَفْيِ الْمَانِعِ، وَلا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ.
فَإِنْ اسْتَدَلَّ الْمُعْتَرِضُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى وُجُودِ الْمُعَارِضِ فَيُعَارِضُهُ.
ويأتي في القادح الذي يسمى بالمعارضة.
إذًا: الحاصل هنا أنه لو أورد المعترض معنيين لا يحتمل لفظ المستدل. لا يُقبل منه، وإنما يُقبل منه ما احتمله اللفظ، ولذلك مر معنا في الاستفسار أنه يَرجع إلى اللغة .. إلى الوضع.
قال هنا: {السَّادِسُ: مِنْ الْقَوَادِحِ} .
ما هو الأول؟ الاستفسار.
ما هو الثاني؟ فساد الاعتبار.
الثالث: الوضع.
الرابع: منع حكم الأصل.
الخامس: التقسيم.
السادس: (مَنْعُ وُجُودِ الْمُدَّعَى عِلَّةً فِي الْأَصْلِ) .
هذا يتعلق بالمنع، ولذلك جمع بعضهم المنع ووضعه في أربعة أنواع: منعُ حكم الأصل. هنا داخلٌ في المنع .. الحكم على الكلام واحد، وإنما هنا خصَّه بـ (مَنْعُ وُجُودِ الْمُدَّعَى عِلَّةً فِي الْأَصْلِ) ادَّعيت أن هذا الحكم مُناطٌ بهذه العِلَّة، فيأتي المعترض فيمنع.
منع كون ما يُدَّعى عِلَّةً لحكم الأصل موجودًا في الأصل فضلًا عن أن تكون هي العِلَّة.
قال: {كقَوْلِ الْمُعْتَرِضِ} : (الْكَلْبُ حَيَوَانٌ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا فَلَا يَطْهُرُ بِدَبْغٍ كَخِنْزِيرٍ فَيُمْنَعُ) .
يعني: يَمنع المعترض.
{كقَوْلِ الْمُعْتَرِضِ:} (الْكَلْبُ حَيَوَانٌ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا) .