فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 1890

قال: {لِمُنَاسَبَةِ ذَلِكَ التَّرْتِيبِ الطَّبِيعِيِّ. فَيُقَدَّمُ مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالأَصْلِ مِنْ مَنْعِ حُكْمِهِ، أَوْ كَوْنِهِ مِمَّا لا يُقَاسُ عَلَيْهِ، أَوْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُعَلَّلٍ، ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِلَّةِ؛ لأَنَّهَا فَرْعُهُ، لاسْتِنْبَاطِهَا مِنْهُ مِنْ مَنْعِ كَوْنِ ذَلِكَ الْوَصْفِ عِلَّةً، أَوْ مَنْعِ وُجُودِهِ فِي الأَصْلِ، أَوْ مَنْعِ كَوْنِهِ مُتَعَدِّيًا، ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَرْعِ لابْتِنَائِهِ عَلَيْهِمَا} يعني: على الأصل والعلة.

{كَمَنْعِ وُجُودِ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلِّيَّتُهُ فِي الْفَرْعِ} .

سلَّم بكل بذلك قال: لكن هذا الوصف ليس موجودًا في الفرع، وإذا لم يتحقق وجود العِلَّة في الفرع انتقض القياس،"ردُّ فرعٍ بأصل بجامعٍ"إذًا: لا بد أن يكون الجامع كما أنه موجودٌ في الأصل موجودٌ في الفرع بتمامه.

قال: {وَجَوَابُ هَذِهِ الاِعْتِرَاضَاتِ بِدَفْعِ مَا يُرَادُ دَفْعُهُ مِنْهَا بِطَرِيقِهِ الْمَفْهُومَةِ} .

قال رحمه الله تعالى: (وَإِنْ اعْتَرَضَ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ بِأَنِّي لا أَعْرِفُ مَذْهَبِي فِيهِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْمُسْتَدِلَّ بَيَانُهُ وَإِلاَّ دَلَّ عَلَى إثْبَاتِهِ) .

وهذا من الغرائب أنه يناظِر في مذهبه، ثم إذا ادُّعِي عليه أو له قول قال: لا أعرف مذهب صاحبي فيه، لكن هكذا ذكروا.

لو أقحم نفسه في مناظرة وهو لا يجيدها ووصل إلى هذا الموضع.

{وَإِنْ اعْتَرَضَ الْمُعْتَرِضُ عَلَى حُكْمِ الأَصْلِ بقَوْلِهِ: إنِّي لا أَعْرِفُ مَذْهَبِي فِيهِ أَيْ: فِي الأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْمُسْتَدِلَّ بَيَانُهُ بَيَّنَهُ، وَإِلاَّ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ بَيَانُهُ دَلَّ أَيْ أَقَامَ الدَّلِيلَ عَلَى إثْبَاتِهِ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ} .

قال: (وَلِلْمُسْتَدِلِّ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِدَلِيلٍ عِنْدَهُ فَقَطْ) .

إذًا: المسألة السابقة تتعلق بماذا؟

{إِنْ اعْتَرَضَ الْمُعْتَرِضُ عَلَى حُكْمِ الأَصْلِ} بأنه لا يعرف مذهب صاحبه فيه، فللمستدل أن يقيمه: إما أن يبيِّنه هكذا ابتداء، وإما أن يقيم عليه الدليل.

قال: (وَلِلْمُسْتَدِلِّ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِدَلِيلٍ عِنْدَهُ فَقَطْ) يعني: لا يلزم منه أن يكون كل دليلٍ مما اتَّفق عليه، قد يستدل بمفهومٍ والمعترض لا يقول به، ينكر المفهومات، أو بقياسٍ والمعترض ينكر القياس، أو ببعض أنواع القياس المعترض ينكر بعض أنواع القياس ..

هل يلزمه الاتحاد في الدليل؟ الجواب: لا.

قال: (وَلِلْمُسْتَدِلِّ) إذا أراد أن يُقيم أدلة على صحة قياسه (أَنْ يَسْتَدِلَّ بِدَلِيلٍ عِنْدَهُ فَقَطْ) {أَيْ دُونَ الْمُعْتَرِضِ} .

(كَمَفْهُومٍ) بنوعيه: المخالفة والموافقة.

(وَقِيَاسٍ) بأنواعه.

(فَإِنْ اعْتَرَضَ) يعني: منعَه خصمه من دليل معيَّن.

(دَلَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْقَطِعْ) يعني: أثبتَه المستدل بدليله ولم ينقطع بذلك.

فليس كل ما اعتُرض على دليل بأنه غير ثابت عند المعترض انقطع المستدل.

قال: {وَلَمْ يَنْقَطِعْ بِذَلِكَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت