فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 1890

إذًا: كلٌ منهما عِلَّة متعدية. حينئذٍ تعادلا، طُلب الترجيح من خارجٍ.

(وَإِنْ تَعَدَّى إلَى فَرْعٍ آخَرَ) {أَيْ غَيْرِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ} غير الفرع .. يعني: غير صورة النزاع، محل النزاع، تعادلا وطُلِبَ التَّرْجِيحُ {أَيْ: تَرْجِيحُ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ عَلَى الآخَرِ، بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ، فإن كَانَ وَصْفُ الْمُسْتَدِلِّ غَيْرَ مُنَاسِبٍ، وَوَصْفُ الْمُعْتَرِضِ مُنَاسِبًا: قُدِّمَ قَطْعًا} وهو كذلك.

يعني: إذا اعتبرنا أنه أظهر في المناسب بناءً على هذا القول المشهور عند الأصوليين، فالوصف المناسب أولى بالاعتبار من غيره.

قال هنا: (وَالطَّرْدُ: مُقَارَنَةُ الْحُكْمِ لِلْوَصْفِ بِلَا مُنَاسَبَةٍ) .

الطرد هذا مصدر بمعنى الاطراد.

تبعية شيءٍ لشيءٍ آخر يقال: اطرد الشيء تبع بعضه بعضًا وجرى.

قال: (مُقَارَنَةُ الْحُكْمِ لِلْوَصْفِ بِلَا مُنَاسَبَةٍ) {لا بِالذَّاتِ وَلا بِالتَّبَعِ} .

لا بالذاتِ يعني: فإن ناسب بالذات فهو المناسب، ولا بالتبع يعني: ناسب بالتبع فهو الشبه.

(مُقَارَنَةُ الْحُكْمِ لِلْوَصْفِ بِلَا مُنَاسَبَةٍ) قالوا: هذا يسمى الدوران الوجودي، الدوران قد يكون في العدم وقد يكون في الوجود.

هنا قال: (مُقَارَنَةُ الْحُكْمِ لِلْوَصْفِ بِلَا مُنَاسَبَةٍ) وهذا مختلفٌ في صحته يعني: في صحة دلالته على العلة، هل يدل على العلة أو لا؟ مبناه على النقض على ما مر وعلى ما سيأتي.

قال: (مُقَارَنَةُ الْحُكْمِ) يعني: ملازمة في الثبوت.

كلما ثبت الوصف ثبت معه الحكم، وعدم الملازمة في الانتفاء.

(مُقَارَنَةُ الْحُكْمِ لِلْوَصْفِ بِلَا مُنَاسَبَةٍ) ونفيُ المناسبة هنا عمم الشارح قال: {لا بِالذَّاتِ وَلا بِالتَّبَعِ} .

يعني: فإن ناسب بالذات فهو المناسب.

ولا بالتَّبع أي: ناسب بالتبع فهو الشبيه.

وإن لم يناسبه مطلقًا فهو الطرد.

قال بعضهم: الطرد لا يدل على العلِّيِّة، إذ لا معنى له إلا سلامتها من مُفسدٍ واحد ٍ وهو النقض، والسلامة من المفسد لا تدل على الصحة، فما ادعاه من أنه عِلَّة نقول: هذا يحتاج إلى إثبات، والوجود هذا لا يدل على ذلك.

الطرد لا يدل على العلِّيِّة؛ إذ لا معنى له إلا سلامتها من مفسدٍ واحدٍ وهو النقض، والنقض هو جود الحكم دون الوصف -دون العلة-، وانتفاء المفاسد ليس بدليلٍ على الصحة.

قال: {مِثَالُهُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْخَلِّ} كمثال يعني وإلا لا يصح.

{إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْخَلِّ وَنَحْوِهِ} يعني: بمائعٍ غير الماء، هل يصح أو لا يصح؟ جاء القياس هنا:

{الْخَلُّ مَائِعٌ} إذًا: أشبه الماء.

قال: {لا يُبْنَى عَلَى جِنْسِهِ الْقَنَاطِرُ} يعني: لو سار وجرى لا يُبنى على جنسه القناطر.

{وَلا يُصَادُ مِنْهُ السَّمَكُ، وَلا تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ، أَوْ لا يَنْبُتُ فِيهِ الْقَصَبُ، أَوْ لا تَعُومُ فِيهِ الْجَوَامِيسُ، أَوْ لا يُزْرَعُ عَلَيْهِ الزَّرْعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلا تُزَالُ بِهِ النَّجَاسَةُ. كَالدُّهْنِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت