فهرس الكتاب

الصفحة 1568 من 1890

إذًا: لئلا تضيع المسألة السابقة في التعاريف (أَعَمُّ الْجِنْسِيَّةِ) إذًا: جنسٌ أعم، وجنسٌ أخص. حينئذٍ مثل ما مر معنا: عمومٌ لا أعم منه، ثم بعد ذلك يأتي تحته ما يشمل أفرادًا، وباعتبار ما فوقه فهو نوعٌ، وباعتبار ما تحته فهو جنس. كالجسم بالنسبة للحيوان، والنامي بالنسبة للجسم.

(أَعَمُّ الْجِنْسِيَّةِ فِي الْوَصْفِ: كَوْنُهُ وَصْفًا) .

لماذا أعم في الجنسية؟ لأن الوصف في الشرع هو ما جاء في السياق، ثم قد يُعلِّق الشرع الحكم عليه وقد لا يعلقه، ولذلك قال: (كَوْنُهُ وَصْفًا، فَمَنَاطًا) .

يعني: الوصف هو المناط.

فعندنا الوصف نوعان: نوعٌ علَّق به الشرعُ الحكمَ كالإسكار.

ونوعٌ لم يعلِّق الشرع به الحكم. ككونه أعرابيًا، أو جاء ينتف شعره، هذا وصفٌ، لكنه لم يُعتبر إذًا أيهما أعم: الوصف المُعْتَبر الذي يسمى مناطًا وَعِلَّة، أو مطلق الوصف؟

مطلق الوصف هذا أعم.

حينئذٍ ليس كل وصفٍ جاء في الشرع من كتابٍ أو سنة يصح أن يكون متعلَّقًا للحكم، ولذلك قال: (أَعَمُّ الْجِنْسِيَّةِ فِي الْوَصْفِ: كَوْنُهُ وَصْفًا) .

فشمل ما علَّق الشرع عليه الحكم وما لم يكن كذلك.

قال: (فَمَنَاطًا) الفاء للترتيب،"مناطًا"يعني: وصفٌ عُلِّق عليه الحكم، لا شك أنه أخص من السابق، ثم ما علَّق عليه الوصف .. الوصف الذي علَّق عليه الشرع الحكم قد يكون مصلحة خاصة وقد يكون مصلحة عامة، حينئذٍ صار فيه شيءٌ من العموم.

يرد السؤال: هل كل ما علَّق عليه الشرع الحكم الشرعي حينئذٍ صار مناطًا وَعِلَّة. هل كل عِلَّةٍ خاصة بالشخص نفسه أو قد تكون عامة؟ قد تكون عامة وقد تكون خاصة.

(فَمَصْلَحَةً خَاصَّةً) إذًا: كأن المناط مصلحة لكنها عامةٌ وخاصة تشمل النوعين.

ثم قال: (فَمَصْلَحَةً) .

(كَوْنُهُ وَصْفًا، فَمَنَاطًا، فَمَصْلَحَةً خَاصَّةً) احترازًا عن العامة.

قال: (وَفِي الْحُكْمِ) يعني: أعم الجنسية.

(فِي الْحُكْمِ: كَوْنُهُ حُكْمًا) لا شك أن كونه حكمًا هذا أعم؛ لأنه يعم الأحكام كلها الوضعية والتكليفية، كل حكم شرعي دخل فيه.

فكونه حكمًا، والحكم قد يكون طلبًا وقد يكون تخييرًا، ثم الطلب قد يكون طلب فعلٍ وطلب تركٍ.

قال: (فَوَاجِبًا) يعني: فمطلق واجب، ولا شك أن مطلق الواجب أعم من الواجب الخاص، الواجب الخاص يعني: الذي عُلِّق على الوضوء أو عُلّق بالصلاة، أما مُطلق الواجب يدخل تحته وجوب الصلاة ووجوب الزكاة .. إلى آخره.

قال: (فَوَاجِبًا، وَنَحْوَهُ) {كَحَرَامٍ وَمَنْدُوبٍ وَمَكْرُوهٍ} قال: (فَعِبَادَةً) ..

هو لو لم يذكر الواجب العام والواجب الخاص، هذه زيادة.

قال: (فَوَاجِبًا) ، (فَعِبَادَةً) لأن الواجب قد يكون عبادة وقد يكون غير عبادة، ردُّ الدَّين واجب وليس بعبادة بالمعنى الاصطلاحي، كذلك ردُّ الغصب هذا واجب وليس بعبادة.

(فَعِبَادَةً) ثم العبادة هذه قد تكون صلاة، وقد تكون صومًا، وقد تكون حجًا .. فهي أعم.

(فَصَلَاةً) هذه أخص. خرج به الصوم والحج إلى آخره، ثم الصلاة هذه قد تكون ظهرًا وقد تكون عصرًا حينئذٍ فيها عموم.

(فَظُهْرًا) {وَنَحْوَهُ كَعَصْرٍ وَمَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَفَجْرٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت