فهرس الكتاب

الصفحة 1566 من 1890

وكذلك جمعُ المصحف وكذلك ما يتعلق بالدواوين والسجن ونحوها .. هذه كلها ترجع إلى أصول عامة دلَّت الشريعة عليها، لكن الوصف نفسه هل عندنا شيءٌ اعتُبر ولا يدل عليه الشرع؟ نقول: لا. لا وجود له هذا، ولذلك نقول: المصالح المرسلة في الأصل أنها ليست بحجة.

وكلُّ ما ادُّعي أنه مصلحة مرسلة فلا بد أن يكون داخلًا تحت لفظٍ عام أو إطلاقٍ أو نحو ذلك.

قال: (وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ) أي: المرسل الملائم.

{وَإِنْ لَمْ يَعْتَبِرْ الشَّارِعُ جِنْسَ الْوَصْفِ الْبَعِيدِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ فَنَوْعَانِ} .

(فَمُرْسَلٌ غَرِيبٌ أَوْ مُرْسَلٌ ثَبَتَ إلْغَاؤُهُ) .

قال: {لَمْ يَعْتَبِرْ الشَّارِعُ جِنْسَ الْوَصْفِ الْبَعِيدِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ} يعني: إذا انتفى المرسل الملائم، حينئذٍ (فَمُرْسَلٌ غَرِيبٌ) .

مثاله: {التَّعْلِيلُ بِالْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ فِي قِيَاسِ بَاتِّ الطَّلاقِ فِي مَرَضِهِ عَلَى الْقَاتِلِ فِي الْحُكْمِ بِالْمُعَارَضَةِ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ. فَصَارَ تَوْرِيثُ الْمَبْتُوتَةِ كَحِرْمَانِ الْقَاتِلِ} .

يعني: إذا قتل لا يرث القاتل، فحينئذٍ لا يرث لماذا؟ معاملة له بنقيض قصده.

إذًا: الشارع هنا اعتبر هذا الوصف أو لا؟ اعتبره، وهو يقول: لم يعتبره، لكن على كونه لم يعتبره لو اعتبرناه في مسائل أخرى قال: لم يشهد له النص.

قال: {التَّعْلِيلُ بِالْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ} كالقتل مثلًا {لِغَرَضٍ فَاسِدٍ} نية فاسدة {فِي قِيَاسِ بَاتِّ الطَّلاقِ فِي مَرَضِهِ} يعني: أراد أن يمنع زوجته من الإرث.

إذًا: هذا قصدٌ فاسد أراد به المنع. هل له شهادة هذا النوع في الشرع؟ نعم له شهادة، فحينئذٍ كيف لم يعتبره الشارع؟

{عَلَى الْقَاتِلِ فِي الْحُكْمِ بِالْمُعَارَضَةِ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ} فلما قُوبل القاتل بنقيض قصده كذلك قوبل المطلِّق بنقيض قصده، هذا قياس: أصلٌ وفرعٌ.

قال: (فَمُرْسَلٌ غَرِيبٌ) هذا يسمى مرسلًا غريبا.

{وَإِنَّمَا كَانَ غَرِيبًا مُرْسَلًا؛ لأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ الشَّارِعُ عَيْنَ الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ فِي عَيْنِ الْمُعَارَضَةِ بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ، بِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ} يعني: لم يأت النص الخاص الشاهد لهذه القاعدة، وإنما فُهم من النصوص.

{وَلَمْ يَثْبُتْ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ اعْتِبَارُ عَيْنِهِ فِي جِنْسِ الْمُعَارَضَةِ بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ} يعني الحكم هنا معلَّق عند المصنف لعدم ورود النص، وأما القصد هذا معتبرٌ ولا شك.

{وَلا جِنْسِهِ فِي عَيْنِهَا، وَلا جِنْسِهِ فِي جِنْسِهَا. وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَنْعِهِ} .

على كلٍ: كل ما قيل أنه مرسل سواء سماه غريبًا أو ثبت إلغاؤه أو نحوه فهو داخلٌ تحت المصالح المرسلة.

يعني: كل ما ذكره من الأقسام الثلاثة هي داخلة تحت المصالح المرسلة، فإذا قيل: المصالح المرسلة ليست بحجة، الثلاثة كلها بطلت من أصلها.

قال النوع الثاني: (أَوْ مُرْسَلٌ ثَبَتَ إلْغَاؤُهُ) .

{وَهُوَ الَّذِي عُلِمَ مِنْ الشَّارِعِ إلْغَاؤُهُ، مَعَ أَنَّهُ مُسْتَحِيلُ الْمُنَاسَبَةِ. وَلا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِهِ} بالاتفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت