حينئذٍ المشقة وصفٌ وهي جنس؛ لأنها تشمل فردين فأكثر، وجاء اعتبارها في الشرع في عين من الحكم وهو الصلاة، لكن تارة بالإسقاط بالكلية وتارة بالتخفيف بإسقاط بعضها، حينئذٍ الإسقاط فردٌ واحد وهو عين، لكن المشقة جنس.
فالمشقة جنسٌ تحته فردان -يعني: ما يتعلق به-: إما الحائض وإما المسافر.
لكن المتعلَّق به -المشقة- تعلَّقت بعين الصلاة وهو ما كان قدرًا مشتركًا في الإسقاط إما بالكلية وإما بالجزئية.
فإنها جنسٌ أثَّر في نوعٍ وهو إسقاط صلاة، أما في الحيض فبالكلية، وأما السفر فإسقاط شطر الرباعية.
هذا الذي أراده المصنف وإن كان في كلامه شيءٌ من الإشكال.
قال: {الْمَشَقَّةُ الْمُشْتَرَكَةُ} هذا معنى الجنس هنا .. مشتركة بين أفراد.
{بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْمُسَافِرِ} هذا معنى الجنس هنا، لا يُشترط أن يأتي ما لا حصر له لا، المراد اثنين فأكثر، وهذا في الغالب في الشرع أنه محصور.
المشقة هذا وصفٌ وهو وصفٌ مناسب.
{الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْمُسَافِرِ فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ، فَإِنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَهَا فِي عَيْنِ سُقُوطِ الْقَضَاءِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ، فَسَقَطَ بِهَا الْقَضَاءُ فِي صَلاةِ الْحَائِضِ قِيَاسًا} .
لا ليس بقياس وإنما هو نصٌ، لكن الكلام فيه شيءٌ من الركاكة لكن ما ذكرتُه هو أولى بالتعبير.
فنقول: المشقة جنسٌ أثَّر في نوعٍ، وهو إسقاط صلاة، أما في الحيض فبالكلية، وأما السفر فإسقاط شرط الرباعية. هذا الذي جاء اعتباره في الشرع.
قال: {وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَصْفُ} يعني: المشقة هُنَا جِنْسًا، وَالإِسْقَاطُ نَوْعًا؛ لأَنَّ مَشَقَّةَ السَّفَرِ نَوْعٌ مُخَالِفٌ لِمَشَقَّةِ الْحَيْضِ.
وَأَمَّا السُّقُوطُ: فَأَمْرٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مَحَالُّهُ.
يعني: صلاة الحائض مغايرة لصلاة المسافر.
{وَمِثَالُ مَا اُعْتُبِرَ جِنْسُ الْوَصْفِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ} وهو أبعدها وأضعفها، الجنس والجنس أبعد ما يكون.
قال: {مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ أَنَّهُ إذَا شَرِبَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، فَيَكُونُ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُفْتَرِي أَيْ الْقَاذِفَ} .
على كلٍ: هذا من حيث القياس والتقعيد هذا فيه ضعف، ولذلك قال هناك: وهذا النوع أبعدها؛ فإنه يكون في تعليل الأحكام بالحكمة التي لا تشهد لها أصولٌ معيّنة، ومثَّلوه بحد القذف مع حد الشرب، فإن الشرب مظنة وهو ليس عينه عِلَّة، وإنما هو مظنة للقذف، فحينئذٍ اعتُبرت هنا المظنة، وأُقيمت مقام المأِنَّة كما يقال.
ومثَّلوه بحد القذف مع حد الشرب، فإن الشرب مظنة الافتراء، فأُلحق حد الشرب بحد القذف إقامة للشرب مقام الافتراء الذي هو مِظنة الافتراء فقد أثَّر جنس المظنة في جنس الحُرمة. لكن هذا أبعدها.
إذًا: الملائم ثلاثة أنواع: وهو ما دل النص أو الإجماع على اعتبار عينٍ في جنسٍ، أو بالعكس، أو جنسٍ في جنسٍ.
قال: (مُلَائِمٌ إِنْ اعْتُبِرَ بِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ فَقَطْ) وهو كذلك .. لا بد أن يترتب الحكم على الوصف فقط لا على غيره.
حينئذٍ يكون الوصف باعتبار الحكم بالأنواع الثلاثة المتقدمة.