فهرس الكتاب

الصفحة 1551 من 1890

إذًا: يُقطع بأن المصالح المرسلة التي أطلقها الشارع أن الأصل فيها عدم اعتبارها، ليست بحجة شرعية.

وأما مسائل الدنيا فأمرها سهل. يعني: إنشاء الدواوين، والسجون .. ونحو ذلك، هذا مرده إلى الحاكم، أما الكلام في الشرعيات هذا الذي ينبغي إغلاق الباب؛ لأن المصالح لا تنضبط وتفتح باب البدع.

قال: {وَالضَّرْبُ الثَّانِي} إذًا: الضرب الأول دنيويٌ، وقسَّمه إلى ثلاثة أقسام وهو: ضروري فحاجيٌ فتحسيني، لا بد من الفاء؛ لأنه إذا جاء صور التعارض بينهما فيكون من قواعد الترجيح تقديم الضروري على الحاجي فضلًا عن التحسيني، وتقديم الحاجي على التحسيني.

قال: {وَالضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ أَضْرُبِ الْمُنَاسِبِ أُخْرَوِيٌّ} .

يعني: ما يتعلق بالآخرة، لا شك أن ما سبق هو داخلٌ فيما يتعلق بالدنيا والآخرة، لكن هنا كأنه متمحضٌ بالأخرى.

قال: (كَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ) عَنْ الرَّذَائِلِ (وَرِيَاضَتِهَا) وَتَهْذِيبِ الأَخْلاقِ، فَإِنَّ تَأْثِيرَ مَنْفَعَةِ ذَلِكَ فِي سَعَادَةِ الآخِرَةِ.

(وَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا) أَيْ: بِالدُّنْيَوِيِّ وَالأُخْرَوِيِّ (كَإِيجَابِ الْكَفَّارَةِ) بِالْمَالِ هذه كفارة من حيث التعبُّد، وبالمال من حيث نفع الخلق.

{فَتَعَلُّقُهُ الدُّنْيَوِيُّ: مَا يَعُودُ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ بِانْتِفَاعِهِمْ بِالْمَالِ، وَتَعَلُّقُهُ بِالأُخْرَوِيِّ: مَا يَحْصُلُ لِلْمُكَفِّرِ مِنْ الثَّوَابِ} .

قال رحمه الله تعالى: {الضَّرْبُ الثَّالِثُ مِنْ أَضْرُبِ الْمُنَاسِبِ إقْنَاعِيٌّ} .

هذا الثالث. دنيوي، أخروي، إقناعي.

{وَهُوَ مَا} (يَنْتَفِي ظَنُّ مُنَاسَبَتِهِ بِتَأَمُّلِهِ) يعني: في بادئ الأمر يظن أن هذا الوصف مناسبٌ، لكن عند التأمل والنظر والتدبر يعلم أنه خاب ظنه.

أولًا الظن حينئذٍ صار غير معتبر؛ لأنه لا عبرة بالظن البيِّن خطؤه.

قال هنا: (يَنْتَفِي ظَنُّ مُنَاسَبَتِهِ بِتَأَمُّلِهِ) {وَذَلِكَ بِأَنْ يُظَنَّ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ أَنَّهُ مُنَاسِبٌ} هذا الوصف مناسب {ثُمَّ يَزُولُ ذَلِكَ الظَّنُّ بِالتَّأَمُّلِ وَإِمْعَانِ النَّظَرِ فِيهِ، كَتَعْلِيلِ الشَّافِعِيَّةِ تَحْرِيمَ بَيْعِ الْمَيْتَةِ بِنَجَاسَتِهَا، وَقِيَاسِ الْكَلْبِ عَلَيْهِ} .

{كَتَعْلِيلِ الشَّافِعِيَّةِ تَحْرِيمَ بَيْعِ الْمَيْتَةِ بِنَجَاسَتِهَا، وَقِيَاسِ الْكَلْبِ عَلَيْهِ} .

قال الغزالي: ووجه المناسبة في النجاسة أن حُكم الشرع بنجاسته أي الكلب أمرٌ باجتنابه، وإشارة إلى استقذاره والتجنب عن مخالطته.

ففي الإقدام على بيعه ومقابلته بالمال وإيجاب الضمان على مُتلِفه إقامةُ وزنٍ له يناقض ما عُلِم من خِسَّته بتنجيس الشرع إيّاه ... إلى أن قال: إنَّ الحاذق يسلط البحث على هذا الكلام فيقول: هذه ألفاظ جُمْليةٌ رُكِّبت، وخُيِّل في مجموعها مناسبة، وإذا جرَّد النظر إلى المعنى في حقيقته وإلى الحكم انتفت المناسبة؛ إذْ معنى نجاسته أنَّ الصلاة لا تصحُّ معه، لا المنع من استعماله لنجاسته والكف عن مخامرته.

لأن هذا بعضهم يرى أن النجاسة استعمالها لا بأس به. هذا الأصل فيه، أن ملابسة النجاسة التي هي غير متعدية الأصل لا بأس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت