فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 1890

{وَمِنْهَا أَيْ: وَمِنْ أَنْوَاعِ الإِيمَاءِ تَقْدِيرُ الشَّارِعِ وَصْفًا، لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَصْفُ لِلتَّعْلِيلِ كَانَ تَقْدِيرُهُ بَعِيدًا، لا فَائِدَةَ فِيهِ أَيْ فِي التَّقْدِيرِ حِينَئِذٍ} .

مثَّل له بالسؤال أو نظيره.

وَيَكُونُ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ:

إمَّا فِي السُّؤَالِ.

التقدير يعني: ألا ينُص على العلة وإنما تُقدَّر العلة.

(إمَّا فِي السُّؤَالِ) يعني: أن يستنطق السائل عن الواقعة بأمرٍ، ظاهر الوجود ثم يُذكر الحكم عقبه.

{كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -لَمَّا سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ-: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَنَهَى} إذًا: الحكم هنا معلَّقٌ على استنطاق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السائل بهذا السؤال، يعني: سُئِل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسَأل، فسأل لماذا .. لأي شيء؟ لو لم يكن مدلول هذا السؤال الذي استفصل به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له أثرٌ في الحكم لكان حشوًا .. كان لا فائدة فيه.

فقوله: {أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟} دل على أن علّة النهي هو نقصانه.

لما قيل له: نَعَمْ فَنَهَى عنهُ بِأَنْ قَالَ: فَلا إذًًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ.

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَقْدِيرُ نُقْصَانِ الرُّطَبِ بِالْجَفَافِ هذا وصفٌ {لأَجْلِ التَّعْلِيلِ، لَكَانَ تَقْدِيرُهُ بَعِيدًا؛ إذْ لا فَائِدَةَ فِيهِ، لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْجَوَابِ عَلَيْهِ} .

يعني: لو لم يكن نقصان الرطب باليُبس عِلَّة لكان الاستكشاف عنه بعيدًا، لماذا يستكشف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ لو لم يكن لهذا الجواب الذي تعلَّق به وهو نقصان الرطب بالجفاف، لو لم يكن له أثرٌ في الحكم الشرعي لما استفصل عنه.

فلما ثبت الوصف وهو النقصان باليُبس نهى عنه.

إذًا: يدور معه وجودًا وعدمًا، هذا هو الأصل فيه، هذا في السؤال نفسه يعني: سُئل فأجاب.

أو في نظير محله يعني: يُسئَل سؤال فيجيب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا بعين الجواب .. السؤال، وإنما بنظيره. يعني: مثِيلٍ له.

أن يعدل في الجواب إلى نظير محل السؤال.

قال: أَوْ فِي نَظِيرِ مَحَلِّهِ أَيْ: مَحَلِّ السُّؤَالِ.

كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّائِلَةِ: وَهُوَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ. فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ الأصل أن يقول: حُجي عنها.

{قَالَ: } .

هذه الجملة التي فيها التنظير أفادت علِّيِّة الحكم؛ لأنه لولا لهذه الجملة فائدة في قوله: لما كان لذكرها فائدة، لكانت حشوًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت