فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 1890

إذًا: لا بد من الحذف، هذا الحذف يسمى تنقيح المناط يعني: المحل الذي يُعلَّق به الحكم، ولذلك قال: {يُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ إنْ حُذِفَ مِنْهُ بَعْضُ الأَوْصَافِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا الْجَوَابُ} .

يعني: بعض الأوصاف يعني لا كلها، ثم قال: إن حُذف.

إذًا: بعض الوقائع قد لا يُحذف منها شيء، فتكون العلة مركبة.

إذًا: {إنْ حُذِفَ مِنْهُ بَعْضُ الأَوْصَافِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا الْجَوَابُ؛ لِكَوْنِهِ لا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعِلَّةِ، كَكَوْنِهِ أَعْرَابِيًّا أَوْ زَيْدًا، وَكَوْنِ الْمُجَامَعَةِ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً، أَوْ فِي قُبُلِهَا، وَكَوْنِهِ شَهْرَ تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ غَيْرِهَا} .

كلها أوصاف لا دخل لها في الحكم فيجب حذفها، فحينئذٍ يتعين وصفٌ واحدٌ وهو كونه واقع في نهار رمضان يعني: جامع في نهار رمضان، لا أنه انتهك الحرمة، لا هذه عِلَّة أوسع؛ لأنه إذا قلنا انتهك الحرمة أو انتهاك الحرمة، حينئذٍ لو أكل وشرب انتهك الحرمة وجبت فيه الكفارة، وهو قول مالك وغيره، لكن الصواب أنه نوعٌ واحدٌ أخص من مطلق الانتهاك وهو جماعٌ في نهار رمضان، بهذا الشرط .. بهذا القيد .. هذا الوصف حينئذٍ نقول: هذا يترتب عليه الكفارة.

قال: (وَيُسَمَّى إنْ حُذِفَ بَعْضُ الْأَوْصَافِ تَنْقِيحَ الْمَنَاطِ) .

فَالتَّنْقِيحُ لُغَةً: التَّخْلِيصُ وَالتَّهْذِيبُ. يُقَالُ: نَقَحْتُ الْعَظْمَ إذَا اسْتَخْرَجْتَ مُخَّهُ.

وَالْمَنَاطُ: مَفْعَلٌ مِنْ نَاطَ نِيَاطًا أَيْ عَلَّقَ.

ما عُلِّق به الحكم"اجعل لنا ذات أنواط"يعني: شجرة يُعلَّق بها السلاح. إذًا: كذلك الوصف -التعليق معنوي هنا- الوصف يُعلَّق به الحكم.

قال: وَالْمُرَادُ أَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِذَلِكَ الْوَصْفِ.

فَمَعْنَى تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ: الاجْتِهَادُ فِي تَحْصِيلِ الْمَنَاطِ الَّذِي رَبَطَ بِهِ الشَّارِعُ الْحُكْمَ المناط هي اسم من أسماء العلة {الاجْتِهَادُ فِي تَحْصِيلِ الْمَنَاطِ الَّذِي رَبَطَ بِهِ الشَّارِعُ الْحُكْمَ، فَيَبْقَى مِنْ الأَوْصَافِ مَا يَصْلُحُ وَيُلْغَى مَا لا يَصْلُحُ} وهو ما يسمى بالسبر والتقسيم.

{وَقَدْ أَقَرَّ بِهِ أَكْثَرُ مُنْكِرِي الْقِيَاسِ} .

هذا محل اجتهاد .. ليس فيه قياس، وإنما هو اجتهاد.

وَأَجْرَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْكَفَّارَاتِ، مَعَ مَنْعِهِ الْقِيَاسَ فِيهَا.

وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ -كَالتَّاجِ السُّبْكِيّ وَالْبِرْمَاوِيِّ وَغَيْرِهِمَا- أَنَّهُ أَجْوَدُ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ بِأَنْ يُبَيَّنَ إلْغَاءُ الْفَارِقِ.

قال: (وَمِنْهَا) هذا استطراد من المصنف وإلا سيذكره في فصل خاص: التنقيح والتحقيق وغيره.

(وَمِنْهَا تَقْدِيرُ الشَّارِعِ وَصْفًا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّعْلِيلِ كَانَ بَعِيدًا لاَ فَائِدَةَ فِيهِ) .

كأنه يقول لك: كلُّ ما جاء حكمٌ فإذا لم تجعل هذا الحكم معلقًا على هذا الوصف، إن أدى إلى إخراج الكلام عن فصيح الكلام فهو علّةٌ له؛ لأن هذا شبيهٌ بسابقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت