{كَانَ اقْتِرَانُهُ أَيْ: السُّؤَالِ بِهِ أَيْ بِالْحُكْمِ بَعِيدًا شَرْعًا وَلُغَةً أَيْ: فِي الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ} .
(وَلَتَأَخَّرَ الْبَيَانُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ) يعني: لو جعلنا هذا الجواب ليس مطابقًا للسؤال فحينئذٍ ما حصل بيان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للسائل.
{وَلَكَانَ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ} وهو ممنوعٌ.
مثله: {كَقَوْلِ الأَعْرَابِيِّ: وَاقَعْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } أعتق رقبة لأنك واقعت أهلك في رمضان، صار عِلَّة له.
حينئذٍ الوصف موجود .. الوصف في قوله: موجود؛ لأن السؤال معادٌ في الجواب.
ولذلك هنا نقول: رُتِّب حكمٌ على وصفٍ، لكن هذا الوصف ذُكِر نُطقًا في السؤال، وحينئذٍ لولا أن هذا الحكم لو لم يكن جوابًا للسؤال، صار حشوًا هذا، هذا لغو .. وينزَّه عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يجيب سائلًا بغير ما يطابق سؤاله لأنه معيب، يعتبر سذاجة عند أهل البيان.
كَقَوْلِ الأَعْرَابِيِّ: وَاقَعْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ. وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ.
فَكَأَنَّهُ قِيلَ: كَفِّرْ أعتق رقبة هي الكفارة .. كفِّر.
{لِكَوْنِك وَاقَعْت فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، فَكَانَ الْحَذْفُ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَفْظًا مَوْجُودًا هُنَا. فَيَكُونُ مَوْجُودًا تَقْدِيرًا} .
يعني: الحذف من الجواب، فيكون مقدرًا بالنظر في السؤال؛ لأن الأصل في الجواب: أن يكون مطابقًا للسؤال، فكأنه قال: كفِّر بعتق الرقبة أو أعتق رقبة لكونك واقعتَ أهلك في نهار رمضان.
{وَأَيْضًا: لَوْ كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَ ذَلِكَ لكَانَ يَلْزَمُ خُلُوّ السُّؤَالِ عَنْ الْجَوَابِ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ} وهذان ممتنعان.
كون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسأله، حينئذٍ يخلو السؤال عن الجواب، ثم يلزم منه أنه أخَّر البيان عن وقت الحاجة.
قال: (وَيُسَمَّى إنْ حُذِفَ بَعْضُ الْأَوْصَافِ تَنْقِيحَ الْمَنَاطِ) وهذا استطرادٌ وسيأتي ذكره فيما يأتي.
{يُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ} .
يعني: الذي فيه (ذِكْرُ حُكْمٍ جَوَابًا لِسُؤَالٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِلَّتَهُ كَانَ اقْتِرَانُهُ بِهِ بَعِيدًا) .
هذا الحكم المرتب هنا على الواقعة، الواقعة لا شك أنها جاءت فيها عدة أوصاف: أعرابي .. جاء يضرب صدره .. ينتف شعره .. جاء يمشي برجليه .. صحيح .. إلى آخره، وقال: واقعتُ.
إذًا: عندنا عدة أوصاف، حينئذٍ ما الوصف الصالح لهذا الحكم وهو ؟
لأنا عندنا عدة أوصاف، حينئذٍ حصر الأوصاف وإلغاء ما لا يصلح هذا سيأتي أنه يسمى السبر والتقسيم، فحينئذٍ تعيين الوصف الصالح هذا له طريقة عند الأصوليين سيذكرها المصنف.
لكن هل كل وصفٍ تعلَّق به السؤال أو جاء في السؤال صالحٌ للتعليل؟ الجواب: لا.