فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 1890

قال: {وَإِنَّمَا لَمْ تُجْعَلْ اللاَّمُ وَمَا سَيَأْتِي بَعْدَهَا مِنْ الصَّرِيحِ؛ لأَنَّ كُلاًّ مِنْهَا لَهُ مَعَانٍ غَيْرُ التَّعْلِيلِ} .

ولذلك صارت في التعليل أرجح منها في غير التعليل، فاللام تحتمل الملك وتحتمل الاختصاص والاستحقاق، وهذا ليس بتعليل، لكنها أظهر في التعليل.

الثاني من قسم الظاهر بعد اللام قال: (وَالْبَاءِ) .

أي مسمى الباء ومسمى اللام، {عَطْفٌ عَلَى} : (كَاللَّامِ) .. (كَاللَّامِ وَالْبَاءِ) بالخفض.

قال: (كَاللَّامِ) إذًا: {وَالْبَاءِ عَطْفٌ عَلَى كَاللاَّمِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: (( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ) )} .

(( فَبِمَا رَحْمَةٍ ) )"ما"هذه زائدة، والباء هذه السببية إن شئت قل: للتعليل، السببية والتعليل بمعنى واحد.

(( فَبِمَا رَحْمَةٍ ) )يعني: فبسبب رحمة (( مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ) )فـ"ما"زائدة، ولذلك جرَّ الباء"رحمةٍ"يعني: أثّر، فـ"ما"هنا وجودها وعدمها من حيث العمل سواء، لكن من حيث المعنى لا؛ لأنها مؤكِّدة .. تفيد التأكيد، ما وجه التأكيد؟ في قوة تكرار الجملة مرتين: فبرحمة من الله لنت لهم فبرحمة من الله لنت لهم، حُذفت الجملة الثانية أو الثانية والثالثة على خلافٍ وعوِّض عنها"ما".

إذًا: في المعنى أثّرت، لكن في اللفظ لم تؤثر، الدليل على أنها لم تؤثر في اللفظ أن الباء جرّت رحمة، ورحمةٍ هذا تقول: اسمٌ مجرور بالباء، وجره كسرة ظاهرة، تقول: هذه كسرة .. بالباء وما هي داخلةٌ على رحمة، نقول: هذه وجودها وعدمها سواء من حيث العمل، وأما من حيث المعنى فلا إشكال فيه.

وهذا قول النحاة قاطبة، لم يقل أحدٌ من النحاة بأن الزائد في القرآن أو في لسان العرب فضلًا عن القرآن أن دخوله وخروجه سواء في المعنى .. لم يقل به أحدٌ البتة، ونقل غير واحد الإجماع على ذلك.

وإنما مرادهم من حيث أصلُ المعنى.

يعني: لو حُذِفت أصلُ المعنى لم يتغير (( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ) ) [فاطر:3] لو قيل -في غير القرآن-: هل خالقٌ غير الله؟ أصل المعنى موجود، لكن هذه زادت التوكيد كما تقول: زيدٌ قائمٌ إنَّ زيدًا قائمٌ. أفدت الإخبار نفسه .. زيدٌ قائمٌ إنَّ زيدًا قائمٌ. لا فرق بينهما في إفادة أصل المعنى، لكن لا شك أنَّ: إنَّ زيدًا قائمٌ فيه زيادة معنى، زيادة معنى على السابقة مع الاتفاق في أصل المعنى، وكذلك في (( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ) ) [فاطر:3] مثلها: هل خالقٌ غير الله؟ (( مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ ) ) [المائدة:19] ثم وقوعه في القرآن كثير ليس بالقليل، وفي محالٍ محل وفاق لا يمكن التأويل.

يعني: (( هَلْ مِنْ خَالِقٍ ) ) [فاطر:3] خالق هذا مبتدأ باتفاق، كيف خالقٍ وهو مبتدأ مرفوع؟ إذًا: لا بد أن نجعل"مِن"هذه زائدة.

(( مَا جَاءَنَا ) )مَن؟ (( مِنْ بَشِيرٍ ) ) [المائدة:19] ما جاءنا بشيرٌ هذا الأصل، بشيرٍ هذا فاعل .. فاعل مرفوع، هل نقول: نأخذ الظاهر هنا ونكون ظاهرية، ونجعل الفاعل قد يكون مرفوعًا وقد يكون مجرورًا في بعض المواضع.

نقول: لا، وإنما الأصل في الفاعل أنه مرفوع، حينئذٍ مِنْ هذه زائدة، من حيث المعنى أفادت توكيد الجملة، ومن حيث اللفظ أثَّرت هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت