فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 1890

فحينئذٍ هذه ليست كما؛ لأن الذي يُزاد قد يكون عاملًا وقد لا يكون عاملًا، فما التي في قوله: (( فَبِمَا رَحْمَةٍ ) )هذه غير عاملة، حينئذٍ وجودها من حيث العمل كحذفها يعني: عدمها ووجودها سواء من حيث العمل؛ لأنها لا تعمل.

وأما (( مِنْ خَالِقٍ ) (( مِنْ بَشِيرٍ ) )نقول: هذه أثّرت.

على كلٍ قوله: (( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ) )الباء هذه سببية {أَيْ: بِسَبَبِ الرَّحْمَةِ وقَوْله تَعَالَى: (( جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) )} .

يعني: ما وقعَ بسبب كسبهم.

{فَهِيَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ مَعْنَاهَا الإِلْصَاقَ} وهذا ليس بتعليل.

{وَلَهَا مَعَانٍ غَيْرُهُ فَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي التَّعْلِيلِ} .

فإذا أُطلقت انصرف إلى التعليل.

ولا شك أن هذه المواضع التي يقال فيها إنها نصٌ في الظاهر: أن السياق والسباق محكَّم. يعني: لا بد من النظر فيما قبله وفيما بعده، حينئذٍ يترجح أنها للتعليل.

قال: (إِنْ قَامَ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيلَ مَجَازٌ) .

يعني: {وَعِنْدَ الأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ إنْ قَامَ دَلِيلٌ أَنَّهُ أَيْ: أنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَمْ يَقْصِدْ بِكَلامِهِ التَّعْلِيلَ فَاسْتِعْمَالُ أَدَاةِ التَّعْلِيلِ فِيمَا لا يَصْلُحُ عِلَّةً مَجَازٌ} .

يعني: استعمال اللفظ في غير ما وضع له، فالأصل في هذا اللفظ -الحرف- أن يُستعمل في التعليل، فإن استُعمل في غير التعليل حينئذٍ صار لفظًا مستعملًا في غير ما وضع له.

فحينئذٍ يكون مجازًا.

{وَعِنْدَ الأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ إنْ قَامَ دَلِيلٌ أَنَّهُ أَيْ: أنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَمْ يَقْصِدْ بِكَلامِهِ التَّعْلِيلَ فَاسْتِعْمَالُ أَدَاةِ التَّعْلِيلِ فِيمَا لا يَصْلُحُ عِلَّةً مَجَازٌ} .

ثم قال: (كَلِمَ فَعَلْتَ؟ فَيَقُولُ: لِأَنِّي أَرَدْتُ) .

(لِأَنِّي) اللام هنا ظاهرة في التعليل، لكن قطعًا أنها لم يُقصد بها التعليل فيكون مجازًا.

قال: {فَإِنَّ هَذَا لا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً؛ لأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الاصْطِلاحِ: هُوَ الْمُقْتَضِي الْخَارِجِيُّ لِلْفِعْلِ، أَيْ: الْمُقْتَضِي لَهُ مِنْ خَارِجٍ. وَالإِرَادَةُ مُصَحِّحَةٌ لَهُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: لأَنِّي أَرَدْتُ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، فَيَكُونُ مَجَازًا} .

لأنه تعبير عن الإرادة، ولا شك أن الإرادة ليست هي الفعل بل هي أوَّل الفعل، هي الدافعة المصحِّحة للفعل؛ لأنه لا يقوم فعلٌ إلا بإرادة جازمة.

وحينئذٍ إذا قال: فعلتُ لأني أردت. نقول: لا هذا ليس بعلة؛ لأن الفعل ما قام إلا بعلة فهو جزءٌ منه قائم عليه، إذًا: لم يكن هذا تعليلًا فحينئذٍ وجب حمل اللفظ على مجازه.

إذًا: ويُعرف ذلك بعدم الدليل على عدم صلاحيته علة كما يقال لفاعلٍ شيئًا: لم فعلتَ؟ يعني هذا الفعل؟ فيقول: لأني أردت. لا يصح أن يأتي بالإرادة؛ لأن الإرادة هي الحاملة على الفعل ابتداء وليست هي الحِكمة المترتبة على الفعل. فرقٌ بينهما.

{فَإِنَّ هَذَا لا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً؛ لأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الاِصْطِلاحِ: هُوَ الْمُقْتَضِي الْخَارِجِيُّ لِلْفِعْلِ} وهذا ليس مقتضيًا خارجيًا وإنما هو باطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت