فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 1890

يعني: ما سيذكره المصنف من اللام وغيرها في الأصل أنه من الظاهر، لكن قد يُجعل من الصريح. يعني: قد يرتقي الظاهر هذا المحتمل للتعليل وغيره، قد يُجعل في رتبة الصريح وليس مطلقًا كلما جاء حُمل على الظاهر.

قال: وهذا باعتبار الأصل، أنها من قسم الظاهر لكن قد يُجعل من الصريح، وذلك فيما إذا تعذر حملُها على غير التعليل في بعض المواضع.

إذا جاءت في موضعٍ احتملت المعنيين حملناها على الظاهر، لكن إذا جاءت في سياق يمتنع أن تُحمل على غير التعليل، وإن كانت هي في الأصل محتملة لغير التعليل، حينئذٍ صارت صريحًا.

وذلك فيما إذا تعذر حملها على غير التعليل في بعض المواضع لدليل خاص، فتصير نصًا في التعليل؛ لأن حملها حينئذٍ على غير التعليل يؤدي إلى حمل كلام الشارع على الركيك المستهجَن فلا يُحمل عليه ويصير نصًا في التعليل.

قال: (كَاللَّامِ) اللام معلومٌ أنها تأتي حرف تعليل، ولكن تأتي لغير التعليل، لكنها أظهر وأرجح في التعليل.

(كَاللَّامِ) {ثُمَّ تَارَةً تَكُونُ ظَاهِرَةً} وتكون مقدرةً كما هو معلومٌ من محله.

{تَارَةً تَكُونُ} (ظَاهِرَةً) {أَيْ: مَلْفُوظًا بِهَ} يُنطق بها.

{نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: (( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك لِتُخْرِجَ النَّاسَ ) )} إذًا: هذا علة الإنزال.

(( لِتُخْرِجَ النَّاسَ ) )أي: لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ولذلك الفعل المضارع بعدها منصوبٌ بأن مضمرة جوازًا، بعد اللام.

(( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك ) )هذا الحكم الشرعي، (( لِتُخْرِجَ ) )أي: لأجل إخراج النَّاس.

{ (( أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) )} اللام هذه للتعليل، وإن كان بعضهم جعلها للتوقيت.

{ (( لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ) )} أي: لأجل أن يذوق وبال أمره، {وَهُوَ كَثِيرٌ} يعني: أمثلته كثيرة.

وذلك إذا جاءت اللام ظاهرة، حينئذٍ هي محتملة لمعنيين، فتُحمل في المعنى الراجح وهو التعليل.

(وَمُقَدَّرَةً) يعني: تأتي مقدرة. يعني: غير ملفوظ بها.

والمقدَّر هذا له حكمُ الملفوظ عند أهل العلم.

قال: نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ، أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ) )أَيْ: لِأَنْ كَانَ.

وَمِنْهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ الزُّبَيْرِ مِنْ قَوْلِ الأَنْصَارِيِّ لَمَّا خَاصَمَهُ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِك! أي: لِأن كان ابن عمتك.

{وَكَمَا يُقَالُ فِي الْكَلامِ: أَنْ كَانَ كَذَا. فَالتَّعْلِيلُ مُسْتَفَادٌ مِنْ اللاَّمِ الْمُقَدَّرَةِ لاَ مِنْ أَنْ} .

إذًا: اللام تكون ظاهرة وتكون مقدرة، وهي من قسم الظاهر. بمعنى أنها تحتمل معنيين هي أرجح في التعليل، وهذا إذا لم يدل دليلٌ خاص على أنها لا تحتمل في هذا التركيب إلا التعليل، فحينئذٍ صارت صريحًا.

قال: {وَيَدْخُلُ فِي هَذَا إذَا كَانَ الْوَاقِعُ بَعْدَ أَنْ: كَانَ وَحُذِفَتْ} يعني: كان وَاسْمُهَا وَبَقِيَ خَبَرُهَا، وَعُوِّضَ عَنْ ذَلِكَ مَا كَقَوْلِهِ:

أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ ... فَإِنَّ قَوْمِيَ لَمْ تَأْكُلْهُمْ الضَّبُعُ

أَيْ لأَنْ كُنْت ذَا نَفَرٍ؟.

وهذا تفصيله في كتب النحو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت