فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 1890

إذًا: لا بد أن نتأكد من أن هذه العلة قد أثّرت في هذا الأصل وترتب عليها الحكم. هذا أشبه ما يكون باستثناء مما سبق من الطرد.

{وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تُؤَثِّرَ الْعِلَّةُ فِي أَصْلِهَا} يعني: يكفي تأثيرها في محلها، كالإسكار مع تحريم الخمر، في هذا المثال لا بد أن تؤثر العلة وهي الإسكار ويترتب عليها التحريم لا في غيرها؛ لأنها قد توجد في غيرها ولا تؤثر، ولا عبرة لنا به وإنما القياس فيما نحن فيه.

قال: فِي أَصْلِهَا الْمَقِيسِ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.

وَاكْتَفَى الْحَلْوَانِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ بِتَأْثِيرِهَا فِي أَصْلٍ مَا، أَيِّ أَصْلٍ كَانَ.

وقيل: في أصلها وفي بقية المواضع يعني: ثلاثة أقوال.

العبرة بالتأثير في أصلها فقط.

الثاني: في أصلٍ مَا أيِّ أصلٍ كان دون نظرٍ، سواء كان الأصل الذي سنقيس عليه أو لا.

يعني: لو لم ندرك تأثير الإسكار في الخمر نقيس عليه النبيذ؛ لأنها قد أَثّرت في فرع آخر أو أصلٍ آخر، وإنما العبرة عندنا هنا في نفس الأصل الذي سنقيس عليه.

قيل: في أصلها، وزد عليه في بقية المواضع.

والصحيح: ليس من شرطها: تأثيرها في كل موضعٍ، بل في أصله فقط؛ ليتوافق مع ما سبق أننا لا نشترط الطرد في صحة العلة.

قال: (وَأَنْ يُسَاوِيَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَصْلِ فِيمَا يُقْصَدُ كَوْنُهُ وَسِيلَةً لِلْحِكْمَةِ مِنْ عَيْنِ الْحُكْمِ أَوْ جِنْسِهِ) .

يعني: {مِنْ شُرُوطِ الْفَرْعِ أَيْضًا: أَنْ يُسَاوِيَ حُكْمُهُ} يعني: حكمُ الفرع {حُكْمَ حُكْمَ الأَصْلِ فِيمَا يُقْصَدُ كَوْنُهُ وَسِيلَةً لِلْحِكْمَةِ} يعني: فيما يُقصد المساواة فيه، هذا ما عبَّر به في الجمع.

(فِيمَا يُقْصَدُ كَوْنُهُ وَسِيلَةً لِلْحِكْمَةِ) يعني: فيما يُقصد أن يُلحق هذا الفرع بذاك الأصل لتترتب الحكمة المترتبة على الحكم، فلو عبّر بما عبّر به صاحب الجمع لكان أولى وأوضح. فيما يُقصد المساواة فيه؛ لأننا ما قسنا إلا من أجل أن نسحب حكم الأصل إلى الفرع، فيترتب على الفرع ما رُتِّب على الأصل.

(فِيمَا يُقْصَدُ) من هذا القياس (كَوْنُهُ وَسِيلَةً لِلْحِكْمَةِ) المترتبة على الأصل.

(مِنْ عَيْنِ الْحُكْمِ أَوْ جِنْسِهِ) .

{مِنْ عَيْنِ الْحُكْمِ كَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ بِالْمُثَقَّلِ عَلَى الْمُحَدَّدِ} .

فالحكم في الفرع هو الحكم في الأصل بعينه وهو القتل. القصاص في النفس بالمثَقَّل هذا قياس، وقيل: إنه لم يرد فيه نص. المثقّل حديد أو شيء، والمحدَّد السيف مثلًا، فجعلوا القتل بالسيف أصلًا، والقتل بالمثقّل فرعًا.

النتيجة واحدة وهي: القتل في المسألتين.

(أَوْ جِنْسِهِ) أي: {أَيْ جِنْسِ الْحُكْمِ} قالوا: كقياس إثبات الولاية على الصغيرة في نكاحها عل إثبات ولاية المال، مع أن ما يترتب عليهما مختلفٌ، لكن الجنس -جنس الولاية- هو معتبر.

قال هنا: إثبات الولاية على الصغيرة في نكاحها، على إثبات ولاية المال. فرقٌ بينهما.

ما يترتب على ولاية النكاح هو الإذن في النكاح، وما يترتب على ولاية المال هو التصرف .. البيع والشراء في المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت