إذًا: العلة واحدة وهي جنس وهي الولاية، لكنها اختلفت باختلاف الإضافات، فلما نُسبت وأضيفت إلى النكاح كان لها أثرٌ خاص، ولما أضيفت إلى المال كان لها أثرٌ خاص.
قال: {كَالْوِلايَةِ فِي نِكَاحِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْوِلايَةِ فِي مَالِهَا، فَإِنَّ وِلايَةَ النِّكَاحِ مُسَاوِيَةٌ لِوِلايَةِ الْمَالِ فِي جِنْسِ الْوِلايَةِ} كلٌ منهما ولاية {لا فِي عَيْنِ تِلْكَ الْوِلايَةِ} لماذا؟ لأنها تختلف، لا شك أن الولاية في المال فيه بيع وشراء وكالة، وأما الولاية في النكاح ليس فيه بيع وشراء.
فَإِنَّهَا سَبَبٌ لِنَفَاذِ التَّصَرُّفِ، وَلَيْسَتْ عَيْنَهَا؛ لاخْتِلافِ التَّصَرُّفَيْنِ.
وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْحُكْمُ لَمْ يَصِحَّ.
يعني: إن كان حكم الفرع مخالفًا لحكم الأصل فسد القياس. يعني: يقيس شيء على شيءٍ محرَّم، ثم يقول: الفرع مكروه، يصح؟ لا يصح، يقول: النبيذ وُجدت فيه علّة الإسكار؛ لأنها موجودة في الخمر وهو حرام إذًا: النبيذ مكروه لا، لا بد من المساواة في الحكم: حرام حرام، واجب واجب.
وأما: السنة الفرع، والأصل واجب، أو: الفرع مكروه والأصل محرَّم. هذا قياسٌ فاسد.
قال هنا: {وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْحُكْمُ لَمْ يَصِحَّ} يعني: إن كان حكم الفرع مخالفًا لحكم الأصل. فسد القياس.
قال: {كَقَوْلِ الْحَنْبَلِيِّ: يُوجِبُ الظِّهَارُ الْحُرْمَةَ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ} .
يعني: الظهار يوجب الحرمة في حق الذمي قياسًا على المسلم.
{قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: الْحُرْمَةُ فِي الْمُسْلِمِ} يعني: التحريم {مُتَنَاهِيَةٌ} يعني: تنتهي {بِالْكَفَّارَةِ} ، {وَالْحُرْمَةُ فِي الذِّمِّيِّ مُؤَبَّدَةٌ} إذًا: تقيس شيئًا غير مؤبَّد على شيءٍ مؤبَّدٍ نقول: هذا ممتنع {لأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ، فَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِمَا} .. إلى آخر كلامه.
قال: {وَمِنْ شُرُوطِ الْفَرْعِ أَيْضًا أَنْ لا يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَى حُكْمِهِ} .
وهذا داخلٌ فيما سبق، هناك ألا يشمل العلة .. دليلٌ يشملها ويشمل الفرع.
هنا قال من باب التنصيص: (وَأَنْ لا يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَى حُكْمِهِ) .
{مِنْ شُرُوطِ الْفَرْعِ أَيْضًا أَنْ لا يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَى حُكْمِهِ بِمُوَافِقٍ} هذا الشرط الثالث.
هنا للمسألة صورتان:
الأولى: أن يكون النص على موافقة القياس .. أن يأتي نص موافقٌ للقياس، هذه صورة.
فإما أن يكون النص الدال على ثبوت حكم الفرع هو بعينه الذي دل على حكم الأصل يعني: اتحدا. فنستدل بالأصل على أصل الفرع.
يعني: نصٌ واحد دل على الأصل ودل على الفرع كبيع الطعام بالطعام.
قلنا هناك: التفاح قِيس على البُر، فنقول: لا. الذي دل على الأصل وهو البر نهيٌ هو الذي دل بعينه على الفرع.
إذًا: اتحدا، هذه صورة.
إما أن يكون النص الدال على ثبوت حكم الفرع هو بعينه الذي دل على حكم الأصل، فهذا ينبغي أن يكون القياس باطلًا؛ إذ ليس جعلُ تلك الصورة أصلًا، والأخرى فرعًا أولى من العكس.