فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 1890

إذًا: العلة إما قطعية وإما ظنية، إن كانت قطعية فإن كانت أظهر في الفرع منه في الأصل فهو قياس الأولى، وإن تساويا فهو قياس المساواة، وإلا إن كانت ظنية فهو قياس الأدون.

وليس المراد بالأدْون هنا أن المعنى فيه أقل؛ لأن ظاهره أن العلة لم توجد بتمامها .. فيه معنى الدون، وليس هذا المراد.

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ تَبَعًا لابْنِ الْحَاجِبِ: مِنْ شُرُوطِ الْفَرْعِ: مُسَاوَاةُ عِلَّتِهِ عِلَّةَ الأَصْلِ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْ عَيْنِ الْعِلَّةِ أَوْ جِنْسِهَا} وهذه العبارة هي التي أخذها المصنف.

{كَالشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ فِي النَّبِيذِ} هذه عين العلة {وَكَالْجِنَايَةِ فِي قِيَاسِ قِصَاصِ طَرَفٍ عَلَى نَفْسٍ} .

الشدة المطربة هذه عين، لا يحتمل إلا هذه، والجناية هذه عامة: الجناية على الطرف وجناية على النفس. إذًا: هي جنسٌ.

قال: أَمَّا الْعَيْنُ: فَقِيَاسُ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ، بِجَامِعِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ، وَهِيَ بِعَيْنِهَا مَوْجُودَةٌ فِي النَّبِيذِ.

وَأَمَّا الْجِنْسُ: فَقِيَاسُ الأَطْرَافِ عَلَى الْقَتْلِ فِي الْقِصَاصِ، بِجَامِعِ الْجِنَايَةِ وهي مشتركة بين الأطراف وبين النفس.

{فَإِنَّ جِنْسَ الْجِنَايَةِ هُوَ جِنْسٌ لإِتْلافِ النَّفْسِ وَالأَطْرَافِ} هنا جاء الجنس: نفس وأطراف.

{وَهُوَ الَّذِي قُصِدَ الاتِّحَادُ فِيهِ} .

إذًا: قوله فيما سبق: (أَنْ تُوجَدَ فِيهِ بِتَمَامِهَا فِيمَا يُقْصَدُ مِنْ عَيْنِهَا أَوْ جِنْسِهَا) هذا تعميم في العلة.

يعني: العلة قد يُقصد بها عينُها كالشدة المطربة في قياس النبيذ على الخمر، وقد يُقصد بها جنسُها وهو كالجناية؛ لأنها تعم الأطراف وتعم النفس.

إذًا: قد تكون العلة نوع، وقد تكون جنسًا. وهذا الذي عناه فيما سبق ومر معنا.

{وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ: يَكْفِي مُجَرَّدُ الشَّبَهِ} وهذا باطل.

{لَنَا اعْتِبَارُ الصَّحَابَةِ الْمَعْنَى الْمُؤَثِّرَ فِي الْحُكْمِ، وَلاشْتِرَاكِ الْعَامِّيِّ وَالْعَالِمِ فِيهِ} وجه الشبه، لو كان أدنى شبه استوى العالم والجاهل.

وَلأَنَّهُ لَيْسَ هَذَا الشَّبَهُ بِأَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ.

وَكَالْقِيَاسِ الْعَقْلِيِّ.

قَالُوا: لَمْ تَعْتَبِرْ الصَّحَابَةُ سِوَى مُجَرَّدِ الشَّبَهِ من أين هذا؟ دعوى.

{رُدَّ بِالْمَنْعِ} .

الصحابة كانوا يقيسون بمجرد الشبه؟ هذا بعيد .. هذا افتراء.

قال: (وَأَنْ تُؤَثِّرَ فِي أَصْلِهَا الْمَقِيسِ عَلَيْهِ) .

{يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ} فيما سبق .. هذا تابع لما سبق (أَنْ تُؤَثِّرَ فِي أَصْلِهَا الْمَقِيسِ عَلَيْهِ) .

يعني: يكفي تأثيرها في محلها، نحن نقول: العلة أَثّرت في الأصل، والحكم مرتّبٌ عليها، هل يُشترط أنها كلما وجدت في أصلٍ أن تؤثر من أجل اعتبارها في هذا الأصل؟ هذا هو الاطراد السابق، وقلنا: لا يُشترط، وإنما يُشترط أن تؤثر في هذا الأصل.

ولذلك مر معنا: أن توجد العلة بلا حكمٍ.

إذًا: إذا جاز أن توجد العلة بلا حكم، وقلنا هذا الفوات -فوات الحكم مع وجود العلة- لا يؤثر في العلة، بل هي صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت