فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 1890

{حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ ذَاتَ أَجْزَاءٍ، فَلا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكُلِّ فِي الْفَرْعِ (فِيمَا يُقْصَدُ مِنْ عَيْنِهَا) أَيْ: عَيْنِ الْعِلَّةِ (أَوْ جِنْسِهَا) } .

وهذا سيأتي فيما يتعلق بالعين والجنس.

{فَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ قَطْعِيَّةً كَقِيَاسِ الضَّرْبِ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى قَوْلِ أُفٍّ، بِجَامِعِ أَنَّهُ إيذَاءٌ} على القول بأنه قياس {فَالْقِيَاسُ قَطْعِيٌّ} .

يعني: العلة قد تكون قطعية، وقد تكون ظنية. فإن كانت العلة قطعية فالقياس قطعيٌ، وإن كانت العلة ظنية فالقياس ظنيٌ، بناءً على هذا.

قال: (فَإِنْ كَانَتْ قَطْعِيَّةً) مثّل له بقوله: (( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) ) [الإسراء:23] بناءً على أن مفهوم الموافقة هنا قياسٌ، فحينئذٍ ما هي العِلَّة؟ الإيذاء، ما هو الفرع؟ الضرب مثلًا، ما هو الأصل؟ التأفيف. فقاس هذا على ذاك، والعلة هذه مقطوعٌ بها.

قال: {فَالْقِيَاسُ قَطْعِيٌّ (وَهُوَ) أَيْ هَذَا الْقِيَاسُ يُسَمَّى (قِيَاسَ الْأَوْلَى) } متى؟ إذا كانت العلة في الفرع أولى أظهر منها في الأصل.

{لأَنَّ الإِيذَاءَ بِالضَّرْبِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الإِيذَاءِ بِقَوْلِ: أُفٍّ} .

هذا يسمى قياس الأولى، وإن لم تكن أولوية وإنما كانت قطعية فهو قياسٌ قطعي، يسمى قياس المساواة.

إذًا: قياس الأولوية وقياس المساواة كلٌ منهما العلة فيها قطعية.

إلا أنه في قياس الأولى هي في الفرع أظهر منه في الأصل، والمساواة لا فرق بينهما.

قال هنا: {وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ قَطْعِيَّةً، وَلَكِنْ لَيْسَتْ بِأَوْلَى، كَالنَّبِيذِ يُقَاسُ عَلَى الْخَمْرِ بِجَامِعِ الإِسْكَارِ} ليس فيه أولوية.

{فَالْقِيَاسُ أَيْضًا قَطْعِيٌّ وَيُسَمَّى قِيَاسَ الْمُسَاوَاةِ} .

وهو ما كان الفرع فيه مساويًا للأصل في الحكم من غير ترجيحٍ عليه.

(أَوْ ظَنِّيَّةً) يعني: {أَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ ظَنِّيَّةً كَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي أَنَّهُ لا يُبَاعُ إلاَّ يَدًا بِيَدٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ بِجَامِعِ الطُّعْمِ، فَالْمَعْنَى الْمُعْتَبَرُ -وَهُوَ الطُّعْمِ- مَوْجُودٌ فِي الْفَرْعِ بِتَمَامِهِ} لكنه مظنون؛ لاحتمال غيره.

يعني: يحتمل الطعم ويحتمل الكيل .. يحتمل شيء آخر، فلما كان معه مقدَّر آخر محتمل، حينئذٍ صارت العلة ظنية بخلاف الإسكار، الإسكار هذه قطعية مجمع عليها ولا إشكال فيها.

قال هنا: {وَنَحْوِ ذَلِكَ بِجَامِعِ الطُّعْمِ، فَالْمَعْنَى الْمُعْتَبَرُ -وَهُوَ الطُّعْمِ- مَوْجُودٌ فِي الْفَرْعِ بِتَمَامِهِ فَالْقِيَاسُ ظَنِّيٌّ} .

(وَهُوَ قِيَاسَ الْأَدْوَنِ) يعني: {يُسَمَّى قِيَاسَ الأَدْوَنِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ مُلْحَقًا بِالأَصْلِ إلاَّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ الطُّعْمُ} .

إلا على احتمال، التقدير أراد به الاحتمال يعني: التجويز، أن العلة فيه الطُّعم مع جواز غير الطُّعم.

فلما وُجد مُرجِّح ومُنازع لهذه العلة حينئذٍ صار ظنيًا.

قال: {وَظَهَرَ بِذَلِكَ: أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالأَدْوَنِ أَنْ لا يُوجَدَ فِيهِ الْمَعْنَى بِتَمَامِهِ، بَلْ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ فِي الأَصْلِ ظَنِّيَّةً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت