فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 1890

قال: والرق مانعٌ من الميراث؛ لعدم وجود علة الميراث وهي القرابة أو النسب، ولا يصح أن تقول: لا زكاة على الفقير. هو فقير معدوم تقول: لا زكاة على الفقير؛ لأن الشرط الذي هو تمام الحول منتفٍ، نقول: لا. ليس عنده أولًا ملك نصاب، وهذا هو الصحيح عند الجمهور.

إذًا: (وَإِذَا كَانَتْ عِلَّةُ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ) يعني: سبب انتفاء الحكم .. لماذا انتفى الحكم؟ لوُجُودِ مَانِعٍ أَوْ عَدَمِ شَرْطٍ، حينئذٍ لزم من هذا وجود المقتضي يعني: وجود العلة، أراد بالمقتضي هنا العلة.

قال: {قَالَ الآمِدِيُّ: لأَنَّ الْحُكْمَ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْخَلْقِ، فَمَا لا فَائِدَةَ فِيهِ لَمْ يُشْرَعْ، فَانْتَفَى لِنَفْيِ فَائِدَتِهِ} .

قال رحمه الله تعالى: (وَيَصِحُّ كَوْنُ الْعِلَّةِ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ وَحُكْمُ الْأَصْلِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ لا بِهَا) .

(وَيَصِحُّ كَوْنُ الْعِلَّةِ) يعني: يُستدل لوجود العلة على الحكم بصورة المسألة.

{نَحْوَ: يَصِحُّ رَهْنُ مُشَاعٍ، كَرَهْنِهِ مِنْ شَرِيكِهِ} .

"رهنه من شريكه"هذه صورة مسألة، وهي مقيسٌ عليها، فصحَّح الرهن -رهن المشاع- قياسًا على رهنه من شريكه قال: (يَصِحُّ كَوْنُ الْعِلَّةِ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ) وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ لإفضائه إلى تعليل المسألة وعدمه.

{حَكَى ابْنُ عَقِيلٍ الْقَوْلَيْنِ، وَقَالَ عَنْ الأَوَّلِ: إنَّهُ أَصَحُّ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ صَحَّحَهُ أَيْضًا} .

إذًا: قوله: (وَيَصِحُّ كَوْنُ الْعِلَّةِ) يُستدل لوجود العلة على الحكم، لا بعليتها لتوقفها عليه لأنها نِسبة.

فيُستدل بهذه الصورة على وجود العلة في الصورة المقيسة التي هي الفرع لا على العِلِّية.

ولذلك قال: (وَحُكْمُ الْأَصْلِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ لاَ بِهَا) أَيْ: لا بِالْعِلَّةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: لأَنَّهُ قَدْ يَثْبُتُ تَعَبُّدًا. فَلَوْ ثَبَتَ بِالْعِلَّةِ لَمْ يَثْبُتْ مَعَ عَدَمِهَا؛ وَلأَنَّهَا مَظْنُونَةٌ يعني: العلة وَفُرِّعَ عَلَيْهِ، وَمُرَادُهُمْ: أَنَّهُ مُعَرِّفٌ لَهُ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: بِالْعِلَّةِ. وَمُرَادُهُمْ الْبَاعِثَةُ عَلَيْه.

فَالْخِلافُ لَفْظِيٌّ.

إذًا: يصح كون العلة صورة المسألة، فيُستدل لوجود العلة على الحكم بهذه الصورة، لا على أنها هي بنفسها علة وإنما يُستدل بالصورة على العلّية لا أنها هي العلة في نفسها.

قال رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: شَرْطُ فَرْعٍ: أَنْ تُوجَدَ فِيهِ بِتَمَامِهَا فِيمَا يُقْصَدُ مِنْ عَيْنِهَا أَوْ جِنْسِهَا فَإِنْ كَانَتْ قَطْعِيَّةً فَقَطْعِيٌّ، وَهُوَ قِيَاسَ الْأَوْلَى) .

{لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَعْرِيفِ حُكْمِ الأَصْلِ وَشُرُوطِهِ، وَتَعْرِيفِ الْعِلَّةِ وَشُرُوطِهَا، وَتَعْرِيفِ الْفَرْعِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ شُرُوطِهِ فَقَالَ} .

ومر معنا أن الفرع هو: المحل المشبَّه وهو صورة المقيس.

فَقَالَ: (شَرْطُ فَرْعٍ: أَنْ تُوجَدَ فِيهِ بِتَمَامِهَا) يعني: أن توجد العلة في الفرع (بِتَمَامِهَا) يعني: على وجه الكمال {أَيْ: العِلَّة} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت