فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 1890

حينئذٍ وجود مذهب صحابي يخالف هذه العلة نقول: هذا يدل على أن قول الصحابي مقدمٌ على القياس، ولذلك قال: {وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ حُجَّةٌ، فَيُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ} والصواب: أن القياس إذا صحّ وكان متيقنًا فهو مقدمٌ على قول الصحابي؛ لأن قول الصحابي ليس بحجة، إلا إذا كان إجماعًا سكوتيًا.

يعني: قولٌ منتشرٌ ولم يُعلم له مخالف، فكان كالإجماع السكوتي فهو حجة، وما عداه فلا.

{وَاشْتَرَطَهُ بَعْضُهُمْ} ألا تكون العلة مخالفة لمذهب الصحابي. قال: وهو باطل لأنه ليس بحجة.

قال: (وَلَا النَّصُّ عَلَيْهَا) على العلة (أَوْ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَعْلِيلِهِ) .

لا يُشترط التنصيص على العلة، بل قد تكون مستنبطة ولا الإجماع على تعليله يعني: تعليل حكم الأصل.

{وَلا يُشْتَرَطُ أَيْضًا لِصِحَّةِ الْعِلَّةِ النَّصُّ عَلَيْهَا} أي: على العلة أَوْ الإِجْمَاعُ عَلَى تَعْلِيلِهِ أَيْ تَعْلِيلِ حُكْمِ الأَصْلِ.

الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ أَنْ يَرِدَ نَصٌّ دَالٌّ عَلَى عَيْنِ تِلْكَ الْعِلَّةِ لا بد قاله مرة وترك عشرات النصوص، قد نستنبط بعض النصوص ما لم يُنص عليه.

{وَلا الاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الأَصْلِ مُعَلَّلٌ} .

لا يشترط التنصيص على العلة يعني: لا يُشترط أن يأتي نص على أن هذه علة ولا إجماع، وإلا لذهبت العلة المستنبطة .. لا وجود لها.

لكن أكثر هذه الشروط ردًا يعني: إبطالًا لمذاهب، وإلا يمكن حصر ما يمكن العمل به في شيءٍ معدود.

قال: (وَإِذَا كَانَتْ عِلَّةُ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ وُجُودَ مَانِعٍ أَوْ عَدَمَ شَرْطٍ لَزِمَ وُجُودُ الْمُقْتَضِي) .

(وَإِذَا كَانَتْ عِلَّةُ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ) يعني: إذا قلنا بأن الحكم انتفى، لماذا انتفى الحكم؟ قال: لوجود مانع أو لفوات شرطٍ، لزم منه وجود العلة، المقتضي أراد بها العلة.

لأن الذي منع تأثير العلة هو فوات الشرط، والذي منع تأثير العلة هو وجود المانع، هذا يلزم منه أن المقتضي موجود؛ لأنه إذا لم تكن العلة موجودة فوات الشرط لأي شيءٍ فات؟ وإذا لم تكن العلة موجودة فحينئذٍ قيام المانع قام بماذا؟

وإنما فات الشرط لإعمال وتأثير العلة، ووُجد المانع لتأثير العلة، دل ذلك على أن المقتضي موجود.

ولذلك قال: (وَإِذَا كَانَتْ عِلَّةُ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ) يعني: لماذا انتفى الحكم، ما علته؟

قال: (وُجُودَ مَانِعٍ أَوْ عَدَمَ شَرْطٍ لَزِمَ وُجُودُ الْمُقْتَضِي) وهو كذلك.

يعني: أنه إذا كان وجود المانع أو انتفاء الشرط علة لانتفاء الحكم، لا بد عند الجمهور -جمهور الأصوليين- من ثبوت المقتضي وهو العلة؛ إذ لو كانت العلة منتفية لكان انتفاء الحكم لانتفائها لا لانتفاء الشرط أو وجود المانع، فلا يجوز عند الجمهور أن تقول: الأجنبي لا يرث؛ لأنه عبدٌ والرق مانعٌ من الميراث.

أجنبي .. أين السبب؟ قرابة: نكاحٌ وولاءٌ ونسب، أين السبب المقتضي للإرث؟

قال: أجنبيٌ لا يرث، لماذا؟ لأنه عبدٌ والرقُّ مانعٌ من الإرث. نقول: أولًا أثبت العرش ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت