فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 1890

{فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُطْلَقًا، فَهَلْ يَجُوزُ تَعْلِيلُهُ بِعِلَّةٍ قَدْ زَالَتْ؟ لَكِنْ إذَا عَادَتْ يَعُودُ. فَهَذَا أَخَفُّ مِنْ الأَوَّلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ} يعني: لا يُسلَّم.

{قُلْت: نَظِيرُهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِانْقِطَاعِ نَصِيبِ الْمُؤَلَّفَةِ عِنْدَ عَدَمِ الاحْتِيَاجِ إلَيْهِ} .

"المؤلفة قلوبهم"نقول: هذا لا ينقطع لأن العلة باقية.

قال: فَإِنْ وُجِدَتْ الْحَاجَةُ إلَى التَّأْلِيفِ عَادَ جَوَازُ الدَّفْعِ لِعَوْدِ الْعِلَّةِ.

أَمَّا تَعْلِيلُهُ بِعِلَّةٍ زَالَتْ، لَكِنْ إذَا عَادَتْ فَفِيهِ نَظَرٌ!

وَعَكْسُهُ: تَعْلِيلُ النَّاسِخِ بِعِلَّةٍ مُخْتَصَّةٍ بِذَلِكَ الزَّمَنِ، بِحَيْثُ إذَا زَالَتْ زَالَ، وَيَقَعُ الْفُقَهَاءُ فِيهِ كَثِيرًا يعني: هذا النوع.

إذًا: الأصل ما كان في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعُلِّلَ بحكمٍ شرعي الأصل أن يبقى بعد زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فإن ارتفعت العلة وبقي الحكم في عهده عليه الصلاة والسلام يبقى كما هو.

فإن زالت العلة وزال الحكم في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا وُجد بعده لا نقول بأن الحكم يرجع مع العلة. على التفصيل الذي ذكره.

(وَوُقُوعُهُ فِي خطابٍ عَامٍّ فِيهِ نَظَرٌ) كذلك.

يعني: الخطاب العام الذي ذكره ابن قاضي الجبل.

قال: (وَوُقُوعُهُ) أَيْ: وُقُوعُ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي خِطَابٍ عَامٍّ (فِيهِ نَظَرٌ) .

وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ: أَلْحَقَ الْحَنَفِيَّةُ النَّسْخَ بِزَوَالِ الْعِلَّةِ، كَالْخَمْرِ حُرِّمَتْ أَوَّلًا وَأَلِفُوا شُرْبَهَا، فَنُهِيَ عَنْ تَخْلِيلِهَا تَغْلِيظًا، وَزَالَتْ بِاعْتِيَادِ التَّرْكِ، فَزَالَ الْحُكْمُ، ثُمَّ أَبْطَلَهُ بِأَنَّهُ نَسْخٌ بِالاحْتِمَالِ كَمَنْعِهِ فِي حَدٍّ وَفِسْقٍ وَنَجَاسَتِهَا.

(وَوُقُوعُهُ) {أَيْ: وُقُوعُ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي خِطَابٍ عَامٍّ} (فِيهِ نَظَرٌ) .

يعني: ما يترتب عليه وقد وقع التعليل بخطاب عام لا بقضية عين ولا بقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا بفعله ولا بإقراره، فحينئذٍ إذا وُجد الحكم المترتب على العلة فيبقى على ما هو عليه.

ولذلك هنا مثّل فقال: {أَلْحَقَ الْحَنَفِيَّةُ النَّسْخَ بِزَوَالِ الْعِلَّةِ} .

يعني: سوَّى بينهما في الحكم.

{كَالْخَمْرِ حُرِّمَتْ أَوَّلًا ثم أَلِفُوا شُرْبَهَا، فَنُهِيَ عَنْ تَخْلِيلِهَا تَغْلِيظًا، وَزَالَتْ بِاعْتِيَادِ التَّرْكِ} .

ألِفوا شربها: اعتادوا على الشرب.

ثم لما نُهي عن تخليلها تغليظًا زالت تلك الألفة باعتياد الترك.

يعني: لما شربوا وأكثرا منها صارت ألفة، لما تركوا حينئذٍ حصل العكس وهو اعتياد الترك {فَزَالَ الْحُكْمُ} نقول: لا. لا يزول الحكم بل يبقى على ما هو عليه.

قال رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: لا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ وَلَا بِوُجُودِهَا فِي الْفَرْعِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت