فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 1890

{ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ -يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ} ابن تيمية رحمه الله تعالى {أَيْضًا- قَدْ تَزُولُ الْعِلَّةُ وَيَبْقَى الْحُكْمُ، كَالرَّمَلِ} .

لكن هذه تبقى في مسائل محصورة معدودة لا يقاس عليها غيرها.

{وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النُّطْقُ حُكْمٌ مُطْلَقٌ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ خَاصًّا فَقَدْ ثَبَتَتْ الْعِلَّةُ مُطْلَقًا} .

قال: (وَتَعْلِيلُهُ بِعِلَّةٍ زَالَتْ. وَإِذَا عَادَتْ فِيهِ نَظَرٌ) .

(وَتَعْلِيلُهُ بِعِلَّةٍ زَالَتْ. وَإِذَا عَادَتْ) {الْعِلَّةُ عَادَ} (فِيهِ نَظَرٌ) .

يعني: هذه العلة لا يستقيم أن يعلَّل بها الحكم الشرعي، بمعنى أنها علة زالت .. لم يبق، والسابق: المثال الذي ذكره"كالرمل"مثلًا (قَدْ تَزُولُ الْعِلَّةُ وَيَبْقَى الْحُكْمُ كَالرَّمَلِ) زالت العلة وبقي الحكم، لو عاد ما رُتِّب عليه الحكم رجعَت العلة أو لا؟ نقول: لا. يبقى على أصله، هذا الذي عناه.

(وَتَعْلِيلُهُ) تعليل الحكم (بِعِلَّةٍ زَالَتْ) انتهت، كالرمل هناك.

(وَإِذَا عَادَتْ) عاد الحكم (فِيهِ نَظَرٌ) لكن يبقى الحكم وإن زالت العلة.

وحينئذٍ نفك الحكم عن علته، ولا نقول: الحكم قد زال"لا رمل"، وإنما إذا رجع ما رُتِّب عليه الرمل حينئذٍ نرجع إلى الرمل لا. ليس هذا المراد.

(وَعَكْسُهُ) {تَعْلِيلُ حُكْمٍ نَاسِخٍ بمُخْتَصَّةٍ بِذَلِكَ الزَّمَنِ، بِحَيْثُ إذَا زَالَتْ} (زَالَ) .

(وَعَكْسُهُ) {أَيْ: عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ تَعْلِيلُ حُكْمٍ نَاسِخٍ بِمُخْتَصَّةٍ} يعني: علة مختصة بذلك الزمن .. بزمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال: {بِذَلِكَ الزَّمَنِ، بِحَيْثُ إذَا زَالَتْ} (زَالَ) لكن إذا كان ناسخ، المراد به المنسوخ هنا: {تَعْلِيلُ حُكْمٍ نَاسِخٍ بِمُخْتَصَّةٍ} ليس هو عين المنسوخ {بِذَلِكَ الزَّمَنِ، بِحَيْثُ إذَا زَالَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ زَالَ الْحُكْمُ} .

إذًا: أراد بهذه المسألة والسابقة: أن الأصل هو أنه إذا وجدت العلة وجد الحكم، هذا في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فالأصل بقاء ما عُلِّل في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد زمنه عليه الصلاة والسلام، فما وُجد لعلة ثم انتفت العلة فإما أن يرتفع الحكم أو لا، إن ارتفع الحكم فإن عادت العلة بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يرجع الحكم، وإن ارتفعت العلة وبقي الحكم في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيبقى على ما هو عليه.

فإن عادت العلة قد لا نعلل بهذه العلة، بل نبقى على الأصل. هذا الذي عناه.

قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: وَالْحُكْمُ هُنَا أَقْسَامٌ:

أَعْلاهَا: أَنْ يَكُونَ بِخِطَابٍ مُطْلَقٍ.

عام لا يختص بواقعة أو ..

{أَنْ يَثْبُتُ فِي أَعْيَانٍ} أشخاص بأعيانهم، وإذا صح أن يُستنبط علة من هذه القضية، حينئذٍ لا إشكال في التعليل بها.

{أَنْ يَكُونَ فِعْلًا} للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَوْ إقْرَارًا} منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت