قال: {إلاَ أَنَّهُ هَلْ يُسَمَّى قِيَاسًا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، أَوْ لاَ يُسَمَّى قِيَاسًا أَصْلًا؟ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ أَرْجَحُهَا: الثَّانِي} .
وهو أنه يسمى قياس مجاز.
يعني:
القول الأول: قياسٌ حقيقة.
القول الثاني: قياسٌ مجازًا.
القول الثالث: لا يسمى قياسًا.
والصواب أنه يسمى قياسًا، لكن لما كان فيه تلازم عقلي فحينئذٍ سُمِّي قياسًا مجازًا.
قال: {أَوْ لاَ يُسَمَّى قِيَاسًا أَصْلًا} لأن غايته أنه من نظم التلازم.
قال: {ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ أَرْجَحُهَا: الثَّانِي} .
لأن بعضهم تلازُم كما قال في التحبير: لأن بعضه تلازُم أي: قياس تلازم ولذلك هو مجاز.
هذا ما يتعلق بحد القياس، وعنى به المصنف قياس العلة؛ ولذلك أخرج بقوله: (بِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ) أخرج به قياس الدلالة وقياس العكس.
ولم يُرد بذلك أنه لا يكون قياسًا، بل سلَّم أنه قياس وخاصة في قياس الدلالة فهو قياسٌ حقيقة.
ونازع في كونه قياسًا حقيقة في قياس العكس بل هو مجاز، حينئذٍ قوله: (بِعِلَّةٍ) هذا للاحتراز، والباء قلنا للسببية.
قال: (وَأَرْكَانُهُ أَصْلٌ، وَفَرْعٌ، وَعِلَّةٌ وَحُكْمٌ) .
ذكر هنا في الأركان، ولم يذكر أحد الأركان في التعريف.
(وَأَرْكَانُهُ) جمع ركنٍ وهو ما يتم به الشيء وهو داخلٌ في الماهية؛ إذ أركان الشيء أجزاؤه الداخلة فهي التي تتركب منها حقيقته،"وَالرُّكْنُ جُزْءُ الذَّاتِ"فهو داخلٌ في الذات.
أربعة بالاستقراء والتتبع وحملًا على القياس المنطقي.
الركن الأول قال: (أَصْلٌ وَفَرْعٌ) فهما متقابلان.
(وَعِلَّةٌ) وهي الوصف الجامع بين الفرع والأصل.
(وَحُكْمٌ) المراد به الحكم الأصلي، وحكم الفرع ليس داخلًا؛ لأنه هو نتيجة القياس.
قال: {وَالْمُرَادُ بِالأَرْكَانِ هُنَا: مَا لاَ يَتِمُّ الْقِيَاسُ إلاَّ بِهِ، فَتَكُونُ مَجَازًا؛ لأَنَّ أَرْكَانَ الشَّيْءِ حَقِيقَةً: هِيَ أَجْزَاؤُهُ الَّتِي يَتَأَلَّفُ مِنْهَا، كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلاةِ} .
هنا يرد أن الرد معتبرٌ في حقيقة القياس، في الحقيقة عندنا خمسة أشياء في حد القياس: الأركان الأربعة، وعندنا ردٌ. لولا الرد لما كان اعتبار لهذه الأربعة، وهو فعل المجتهد.
عندما نقول بأن القياس مؤلَّفٌ من أركان أربعة ونهجر معنى الرد وهو داخلٌ فيه، حينئذٍ هل هذا الإطلاق حقيقي أو مجازي؟
أراد المصنف أن يُبيّن قال: {وَالْمُرَادُ بِالأَرْكَانِ هُنَا: مَا لا يَتِمُّ الْقِيَاسُ إلاَّ بِهِ} ولا شك أن القياس لا يتم إلا بفعل المجتهد، ولم يذكروا فعل المجتهد من ضمن الأربعة، بل قالوا: أركان القياس أربعة: {أَصْلٌ، وَفَرْعٌ، وَعِلَّةٌ، وَحُكْمُ الأصلِ} ولم يذكروا الرد ولا الحمل ولا التسوية.
يرِد إشكال قال هنا: {وَالْمُرَادُ بِالأَرْكَانِ هُنَا: مَا لا يَتِمُّ الْقِيَاسُ إلاَّ بِهِ فَتَكُونُ مَجَازًا} لماذا قال مجاز؟ لأن هذه معاني أولًا، ثم لم يَعتبر فيها الرد وهو لا بد منه.
{لأَنَّ أَرْكَانَ الشَّيْءِ حَقِيقَةً: هِيَ أَجْزَاؤُهُ الَّتِي يَتَأَلَّفُ مِنْهَا، كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلاةِ} .