فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 1890

قال: {وَكَذَلِكَ قولُه تعالى وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا )) وَلاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمُقْتَضَى قِيَاسِ الْعَكْسِ، وَأَمَّا السُّنَّةُ} وهو أصرحها وأوضحها {فَكَحَدِيثِ: يَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيُؤْجَرُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ؟ - يَعْنِي أَكَانَ يُعَاقَبُ؟ قَالُوا: نَعَمْ} هنا قياس العكس، هذا واضح بيِّن، أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر؟ مثَّل لهم بمقابله: لو وضعها في حرامٍ أيُؤزر؟ قالوا: نعم.

إذًا: قياس العكس مثلُه، ما هو الحكم؟ قلنا النقيض هنا.

الجواز في المباح، والتحريم في المحرم، ما ترتب في الجواز وهو الأجر، بعدم الجواز الوزر.

إذًا: حكمان: إباحة وأجر، عدم إباحة: تحريمٌ ووزر.

{>} هذا قياس العكس {بِنَقِيضِ الْعِلَّةِ، وَأَمَّا الصَّحَابَةُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ} مفهومه -مفهوم مخالفة-: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة."

قال ابن مسعود -اجتهادًا منه أو أنه رواها ونسيها-.

قال: {وَقُلْت أَنَا: وَمَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ} .

لكن هذا لا يصح أن يكون قياسًا؛ لأنه مفهوم شرطٍ. يعني: تصريحٌ بما دل عليه المنطوق وليس البحث فيه هنا.

لكن الحكم عند من لم يعتبر مفهوم الشرط، حينئذٍ قال: . عندنا دخول النار، وعندنا"مَن"وهو محكومٌ عليه، والوصف هو الشرك.

إذًا: دخول النار -والمراد التأبيد هنا- مرتبٌ على مشركٍ لأجل الإشراك ومات عليه، حينئذٍ إذا انتفى الوصف وهو الشرك فنقيس هذا الانتفاء على ما إذا ثبت الشرك، من حيث العكس.

فكما ترتب دخول النار على وجود الشرك يترتب نقيضه وهو دخول الجنة عند عدم الشرك. وهذا عكسه، هذا عند من لا يقول بمفهوم الشرط، أو إذا لم يرِد النص.

قال: {وَفِي بَعْضِ أُصُولِ"مُسْلِمٍ"رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم >} .

يعني: النص الذي ذكره ابن مسعود.

{قَالَ: وَقُلْتُ أَنَا مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ} .

يعني: عكس ما سبق.

{وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ، لَكِنْ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا فَلاَ حَاجَةَ إلَى الْقِيَاسِ} .

وليس هو قياس أصلًا، وإنما هو مفهوم الشرط، لكن يمكن أن يكون قياس عند من ينكر مفهوم الشرط.

قال: {وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ: بِأَنَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ كُلِّ لَفْظٍ كَانَ نَاسِيًا لِلآخَرِ. كَمَا جَمَعَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَظَهَرَ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ حُجَّةٌ} .

يعني: قياس العكس وخاصة في النص النبوي دل على أن قياس العكس حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت