فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 1890

قال في التمهيد: اشترطه أصحابنا لِنسخِ قرآن بآحاد. يعني: اشترطوا هذا الشرط لأجل دفع أن يُنسخ القرآن بالآحاد، والصواب أنه يجوز أن يُنسخ القرآن بالآحاد ولكنه لم يقع.

(وَلَا نَسْخَ مَعَ إمْكَانِ الْجَمْعِ) هذا كذلك من شروط القول بالنسخ، أنه لا يقال إلا عند التعارض مع عدم إمكان الجمع مع العلم بالتاريخ.

قال: (وَلَا نَسْخَ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ) يعني: {بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ؛ لأَنَّا إنَّمَا نَحْكُمُ بِأَنَّ الأَوَّلَ مِنْهُمَا مَنْسُوخٌ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْنَا الْجَمْعُ، فَإِذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ وَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا بِكَلامٍ مَقْبُولٍ، أَوْ بِمَعْنًى مَقْبُولٍ فَلاَ نَسْخَ} .

أما التعسُّف فغير مقبول، يعني الجمع الذي يكون فيه شيءٌ من التعسُّف أو يخالف أصول الشريعة ونحو ذلك، أو يكون مستهجَنًا هذا مرفوض .. لا يسمى جمعًا.

وإنما الجمع المقبول الذي يوافق سائر أصول الشريعة حينئذٍ يكون معتبرًا.

{قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ وَغَيْرُهُ: لا يَتَحَقَّقُ النَّسْخُ إلاَّ مَعَ التَّعَارُضِ فَأَمَّا مَعَ إمْكَانِ الْجَمْعِ فَلا. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: نُسِخَ صَوْمُ عَاشُورَاءَ بِرَمَضَانَ، وَنَسَخَتِ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ سِوَاهَا} يعني: وجوبها {فَلَيْسَ يَصِحُّ إذَا حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لا مُنَافَاةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا وَافَقَ نَسْخُ عَاشُورَاءَ فَرْضَ رَمَضَانَ، وَنَسْخُ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ فَرْضَ الزَّكَاةِ. فَحَصَلَ النَّسْخُ مَعَهُ لا بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ} .

على كلٍ هو أراد مثالًا فقط، حينئذٍ نقول: متى ما أمكن الجمع بين الدليلين تعذَّر أن يقال بالنسخ، وإنما النسخ رفعٌ لحكمٍ، وهذا الحكم يُشترط فيه: ألا يمكن الجمع بينه وبين الحكم السابق.

قال: (وَلَا قَبْلَ عِلْمِ مُكَلَّفٍ بِهِ) .

لأن الحكم الشرعي هنا تعلَّق بالمكلف، فهو الذي يقبل النسخ، لكن إذا لم يعلمه هل يمكن أن يرتفع حكمٌ لم يثبت في شأن المكلَّف؟ الجواب: لا. لا يمكن .. هذا متعذِّر.

قال: {وَلا نَسْخَ قَبْلَ عِلْمِ مُكَلَّفٍ بِالْمَأْمُورٍ بِهِ؛ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ بِاعْتِقَادِ الْوُجُوبِ وَالْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ} .

يعني: هو غير مكلف بهذا الفعل فلم يعلمه، هل يُتصور أن يُنسخ في حقه؟ الجواب: لا.

{وَجَوَّزَهُ الآمِدِيُّ؛ لِعَدَمِ مُرَاعَاةِ الْحِكَمِ فِي أَفْعَالِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ} .

هذا مر معنا أنه قولٌ باطل، والصواب أنه ما من أمرٍ أمرَ الله تعالى به إلا وله حكمةٌ عَلِمَها من عَلِمَها وجهِلها من جهِلها، وكذلك النواهي محمولة على ذلك.

إذًا: هل يُتصور أن يُنسخ الحكم الشرعي قبل أن يعلمه المكلَّف؟ قال: يمكن أن يُتصور، لكنه لا وجود له ولا يقع.

(وَيَجُوزُ فِي السَّمَاءِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَاكَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت