فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 1890

{وَلِذَلِكَ ضَعَّفُوا حَمْلَ حَدِيثِ: عَلَى التَّنْظِيفِ بِغَسْلِ الْيَدِ} كما هو مذهب بعضهم وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ التَّوَضُّؤَ مِنْهُ لِضَعْفِ الْجَوَابِ عَنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: هَذَا أَرْجَحُ الْمَذَاهِبِ فِي الْمَسْأَلَةِ.

يعني: يُحمل على المعنى الشرعي وهو الوضوء الشرعي.

{وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَوِيِّ، إلاَّ أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ الشَّرْعِيِّ} .

وهذا بناء على القاعدة عنده، والصواب أنه يُحمل على المعنى الشرعي.

قَالَ: {لأَنَّ الشَّرْعِيَّ مَجَازٌ} هذا باعتبار اللغة.

{وَالْكَلامُ لِحَقِيقَتِهِ، حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى الْمَجَازِ} .

وهذه القاعدة ليست مسلمة للأحناف وإن شاع استعمالها عندهم.

{وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّرْعِ حَقِيقَةٌ} والشرع قد استعمل بعض الألفاظ وخالف بها الاستعمال اللغوي إما بالزيادة وإما بالنقل، وقلنا الصواب أنه بالنقل كالإسلام والإيمان والكفر .. هذه كلها لها معاني شرعية، والصلاة والزكاة كلها معاني شرعية.

فلا يُحمل الإيمان على المعنى اللغوي، ولا الكفر على المعنى اللغوي، ولا الإسلام على المعنى اللغوي .. هذا باطل، وإنما يحمل على الشرعي، فيُنظر في النصوص كلها ماذا أراد بلفظ الإيمان، وماذا أراد بلفظ الكفر، وماذا أراد بلفظ الصلاة والصوم والزكاة .. ونحو ذلك.

وحينئذٍ نُثبت لها معاني شرعية، وأما النظر في المعاني اللغوية هنا نقول: هذا ليس بنظرٍ جيد، ولذلك وقعوا في نزاعٍ حتى في مسائل الإيمان والكفر.

قال: {وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّرْعِ حَقِيقَةٌ، وَإِلَى اللُّغَةِ مَجَازٌ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ لا لَهُ} يعني: ضده.

قال: (فَإنْ تَعَذَّرَ فَالْعُرْفِيِّ) .

تعذّر حمل اللفظ على الشرعي، حينئذٍ نلجأ إلى المرتبة الثانية وهي حمله على العرفي.

{فَعَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ: إنْ تَعَذَّرَ الْحَمْلُ عَلَى الشَّرْعِيِّ} القول الأول: ما قدمه المصنف وهو أن اللفظ محمولٌ على الشرعي لا على اللغوي.

على هذا القول: إن تعذَّر الحمل على الحقيقة الشرعية، وهذا إذا لم يثبت للفظ حقيقة شرعية فحينئذٍ يُحمل على العرفي يعنى: المعنى العرفي.

فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِيِّ, لأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ إلَى الْفَهْمِ, وَلِهَذَا اعْتَبَرَ الشَّارِعُ الْعَادَاتِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ.

فَإِنْ تَعَذَّرَ الْحَمْلُ عَلَى الْعُرْفِيِّ حينئذٍ رجعنا إلى المعنى اللغوي، هنا انظر المأخذ بين تباين المذاهب الثلاثة، القواعد هذه -قواعد المتكلمين- تكاد تكون متفق عليها بين المالكية والشافعية والحنابلة، ولذلك طريقتهم طريقة المتكلمين، وهم في الجملة يتفقون إلا الأصول التي تُعتبر أصولًا لمالك نفسه وأصولًا لأحمد .. أصول مذهبية، هذه التي يقع فيها نزاع.

وأما أصول الفقه العامة فهم متفقون، وأما طريقة الأحناف فهي طريقة الفقهاء يعني: النظر في الفروع ثم الاستنباط .. عكس طريقة المتكلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت