فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 1890

حينئذٍ لا بد أن يجمع الطالب بين النظرين، يقرأ في الكتب .. في أصول الفقه عند الأحناف، وأصول الفقه عند المتكلمين؛ لأن أكثر ما يُنقل الأحناف هنا إما كثرة .. أكثر الأحناف، أو أنهم أجمعوا على كذا يكون فيه خلل. الناقل ليس كمن نظر في كتب القوم، فينظر في كتبهم ويقف بنفسه، وأما النقول هذه فالأصل فيها أنها قد تكون فيها شيءٌ من الخلل.

قال: {فَإِنْ تَعَذَّرَ الْحَمْلُ عَلَى الْعُرْفِيِّ فَاللُّغَوِيِّ يَعْنِي: فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَوِيِّ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } .

يصلِّي يعني: يقوم يركع ركعتين؟ لا ليس هذا المراد، وليس ثم عرف؛ لأن المعنى هنا دائرٌ بين الشرعي وبين اللغوي، وليس عندنا عادة للصلاة، وإنما هو إما شرعي وإما لغوي.

حَمَلَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَعْنَى فَلْيَدَعْ.

وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ: مَا رَوَى أَبُو دَاوُد فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدَعْ جاء مفسَّرًا {وَيَكُونُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَادُهُ اللُّغَةُ} .

وهذه القاعدة هي المعتمدة.

{فَإِنْ تَعَذَّرَ أَيْضًا الْحَمْلُ عَلَى اللُّغَوِيِّ} حينئذٍ قال: (فَالْمَجَازُ) {يَعْنِي: فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ؛ لأَنَّ الْكَلامَ إمَّا حَقِيقَةٌ وَإِمَّا مَجَازٌ، وَقَدْ تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَمَا بَقِيَ إلاَّ الْمَجَازُ فَيُحْمَلَ عَلَيْهِ، وَالأَقْوَالُ السَّابِقَةُ فِي مَجَازٍ مَشْهُورٍ وَحَقِيقَةٍ لُغَوِيَّةٍ} .

إذًا: هذه القاعدة العامة المطردة: حمل اللفظ على حقيقته الشرعية إن كان له حقيقة شرعية، وإلا فالعرف، فإن لم يكن ثَم عرفٌ فحينئذٍ رجعنا إلى المعنى اللغوي سواء كان حقيقة أو مجازًا، وتُقدَّم الحقيقة على المجاز على الأصل. والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت