فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 1890

فكأنه يقول: أصل المسألة ليس فيما صوَّره الفتوحي هنا، وإنما أصل المسألة في معنًى وفي معنيين هو أحد المعنى السابق. هذا الذي عناه أهل الأصول في هذه المسألة.

حينئذٍ يُعمل بالمعنى المتحد في الاستعمالين، ويتوقف في الآخر.

ولذلك لما قال: {وَيُوقَفُ الآخَرُ لِلتَّرَدُّدِ فِيهِ} قال الزركشي: لا يتجه في هذا خلاف .. المسألة السابقة .. القول بالتفصيل قال: لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في المعنى الذي لم يتردد استعماله في الاستعمالين.

{ثُمَّ قَالَ: مِثَالُ الأَوَّلِ: حَدِيثٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ } مثال الأول، ماذا أراد؟ تارة لمعنى .. لفظٌ استُعمل لمعنى فقط.

قال: {بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ, فَإِنَّهُ إنَّ حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ اسْتُفِيدَ مِنْهُ مَعْنًى وَاحِدٌ} إذا حملنا النكاح على الوطء استفيد منه معنى واحد فقط.

وَهُوَ: أَنَّ الْمُحْرِمَ لا يَطَأُ وَلا يُوطَأُ أَيْ لا يُمَكِّنُ غَيْرَهُ مِنْ وَطْئِهِ, وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْعَقْدِ اسْتُفِيدَ مِنْهُ مَعْنَيَانِ بَيْنَهُمَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ وَهُوَ: أَنَّ الْمُحْرِمَ لا يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ وَلا يَعْقِدُ لِغَيْرِهِ.

وَمِثَالُ الثَّانِي: حَدِيثُ مُسْلِمٍ أَيْضًا: أَيْ: بِأَنْ تَعْقِدَ لِنَفْسِهَا أَوْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّهَا فَيَعْقِدَ لَهَا وَلا يَجْبُرْهَا, وَقَدْ قَالَ بِصِحَّةِ عَقْدِهَا لِنَفْسِهَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، لَكِنْ إذَا كَانَتْ فِي مَكَان لا وَلِيَّ فِيهِ وَلا حَاكِمَ.

مثال الثاني هنا يعني: {بِأَنْ تَعْقِدَ لِنَفْسِهَا} هذا معنى.

{أَوْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّهَا} توكِّل {فَيَعْقِدَ لَهَا وَلا يَجْبُرْهَا. وَقَدْ قَالَ بِصِحَّةِ عَقْدِهَا لِنَفْسِهَا أَبُو حَنِيفَةَ} .

إذًا: مثال الأول، ومثال الثاني. هذا أراد به ما يتعلق بالمتن، استُعمل تارة لمعنى، وأورد النكاح، تارة يستُعمل لمعنى وتارة لمعنيين.

ثم قال: {وَمِثَالُ الثَّانِي} وهو ما استُعمل لآخرين ولا ظهور، والمراد به هنا المثال الثاني إما أن تعقد لنفسها، أو تأذن لوليها. وفرْقٌ بين المعنيين.

كونها تعقد لنفسها لا يُشترط الولي، تأذن لوليها يُشترط إذنها. إذًا: هما معنيان.

إذًا: قوله على السابق هذا إطلاق المصنف على كلام المحلي فيه إشكال وهو أن قوله: (مَا اسْتُعْمِلَ لِمَعْنًى تَارَةً لِآخَرَينِ أُخْرَى. وَلَا ظُهُورَ) .

ظهر بكلامه أن المعنيين الآخرين ليس هو أحدهما المعنى السابق. وهذا فيه إشكال.

(وَمَا لَهُ مَحْمَلٌ) {أَيُّ وَلَفْظ لَهُ مَحْمَلٌ لُغَةً وَشَرْعًا، كَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } مر معنا أن الصلاة هنا المراد بها الصلاة مجازًا وليست الصلاة الشرعية الحقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت