فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 1890

جاء تارة أخرى استُعمل في معنيين آخرين .. معنى ثالث، ليس هو المعنى السابق، ليس ذاك المعنى أحدَ المعنيين، فحينئذٍ يقال: هذا مُجملٌ.

لو كان المعنيان الآخران منهما المعنى السابق، التارة هذا لا إشكال فيه صار مرجحًا. سينص عليه في الشرح.

إذًا: (وَمَا اسْتُعْمِلَ لِمَعْنًى تَارَةً) منفكًا.

{وَاسْتُعْمِلَ لآخَرَين} يعني: معنيين آخرين {تَارَةً أُخْرَى} .

(وَلا ظُهُورَ) لأحد المعنيين أو الاستعمالين على الآخر، في واحدٍ من المعنيين.

قال: فهو مُجمل، لماذا؟ لتردده بين المعنى والمعنيين.

يعني: جاء لفظٌ تارة يستعمل لمعنى في موضعٍ، وتارة يستعمل لمعنيين في موضعٍ آخر، جاءا في تركيبٍ، نحمله على المعنى الواحد فقط أو على المعنيين الآخرين؟ قال: هذا مُجمل، صار مترددًا بين الاستعمالين.

قال: {لتَرَدُّدُهُ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالْمَعْنَيَيْنِ, وَمَحلُّهُ إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْمُرَادِ} .

قال: مُجْمَلٌ فِي ظَاهِرِ كَلامِ أَصْحَابِنَا, وَقَالَهُ الْغَزَالِيّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَجَمْعٌ.

وَقَالَ الآمِدِيُّ: ظَاهِرٌ فِي الْمَعْنَيَيْن, وَحَكَاهُ عَنْ الأَكْثَرِ.

هذا متى يكون ظاهرًا في المعنيين؟ قد قيل به ومسلَّم، سلَّمه في جمع الجوامع، وهو أنه ظاهرٌ في المعنيين إذا استُعمل وأريد به المعنى السابق، تصورنا المسألة في معنى مستقل، ومعنيان مستقلان، ليس أحد المعنيين المعنى السابق.

إن كان أحد المعنيين المعنى السابق فهو ظاهر ولا إشكال فيه .. يُعتبر من المرجحات.

قال: وَجْهُ إجْمَالِهِ: تَرَدُّدُهُ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالْمَعْنَيَيْنِ, وَمَحلُّهُ: إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْمُرَادِ.

وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وهو المقدَّم هنا .. الراجح {وَهُوَ أَنْ يُنْظَرَ: إنْ كَانَ الْمَعْنَى أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ عُمِلَ بِهِ جَزْمًا، لِوُجُودِهِ فِي الاسْتِعْمَالَيْنِ, وَيُوقَفُ الآخَرُ لِلتَّرَدُّدِ فِيهِ} .

قال الزركشي: ولا يتجه فيه خلافٌ؛ لأنه إذا كان هو تمام المراد باللفظ فلا إشكال، وإلا فهو أحد المرادين فلا مانع من العمل ويُوقف في الآخر، فإنه محل النظر.

ولذلك اشترطنا في كلام المصنف: أن يكون الاستعمال الآخر للمعنيين مغايرًا للمعنى السابق، فإن كان أحدُ المعنيين المعنى السابق حينئذٍ ترجَّح المعنى هذا، وتُوقِّفَ في المعنى الآخر؛ لأنه هو الذي وقع فيه الإجمال.

قال هنا: {وَهُوَ أَنْ يُنْظَرَ: إنْ كَانَ الْمَعْنَى أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ عُمِلَ بِهِ} يعني بالمعنى الواحد على كل حال جَزْمًا؛ لِوُجُودِهِ فِي الاسْتِعْمَالَيْنِ, وَيُوقَفُ الآخَرُ لِلتَّرَدُّدِ فِيهِ. وَهَذَا اخْتِيَارُ التَّاجِ السُّبْكِيّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ.

قَالَ الْمَحَلِّيُّ: هَذَا مَا ظَهَرَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مُرَادُهُمْ أَيْضًا.

وهذا شيءٌ آخر، وهو: أن مراد من أطلق المسألة ليس على ما ذكره الفتوحي هنا، وهو أنه معنًى ومعنًى مستقل، وإنما أرادوا به المعنى الآخر الذي استُعمل مع معنًى هو عين المعنى السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت