يعني جعله محذوفًا، الصواب: أن بالنيات هو الخبر. يعني: البحث هنا ليس في المبتدأ والخبر، البحث في مدلول اللفظ، ماذا عنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحصر؟ أعمال مبتدأ، خبره يعني: كائنة بالنيات.
هل المراد وجود العمل بالنية ثُم: صحيح أو فاسد لا عبرة به؟ لا. ليس هذا المراد، وإنما المراد أنه في قوة قوله لا عمل إلا بنية لا عمل إلا بنية، يعني: لا صلاة شرعية.
إذًا: لا عمل شرعي إلا بنية، فالمعنى واحد.
حينئذٍ قوله: قال الطوفي: مِنْ هَذَا الْبَابِ. نعم هو من هذا الباب.
لكن قوله: {لأَنَّ الأَعْمَالَ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرَهُ مَحْذُوفٌ} .
ليس هو محل البحث.
{وَاخْتَلَفُوا: هَلْ هُوَ الصِّحَّةُ؟ فَيَكُونَ التَّقْدِيرُ: إنَّمَا الأَعْمَالُ صَحِيحَةٌ} بالنيات {أَوْ الْكَمَالُ؟ فَيَكُونَ تَقْدِيرُهُ: إنَّمَا الأَعْمَالُ كَامِلَةٌ} بالنيات.
وهذا فيه إشكال من حيث اللغة كذلك، لو كان المراد المتعلَّق الذي هو الصحة أو الكمال لصار كونًا خاصًا، والكون الخاص هل يجوز حذفه؟ لا يجوز حذفه إلا بدليل، أين الدليل؟ لا دليل. وهذا فيه إشكال.
والصواب: أن بالنيات يعني: كائنة بالنيات، وإنما هل الحصر هنا في قوة قوله: لا عمل إلا بنية -يعني: لا عمل شرعي- أو لا؟
هل يُقدر الصحة أو الكمال؟ هذا معنًى. يعني: يرجع إلى الحصر، ما الذي أراده النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الحصر؟ والصواب أنه الصحة ولا إشكال.
فقوله: في قوة قوله: لا عمل إلا بنية. يعني: لا عمل شرعي كأنه قال: إنما الأعمال الشرعية بوجود النيات. يعني: حاصلة بالنيات، كائنة ثابتة بالنيات، وهذا على بابه.
وما قدّره الطوفي إما أنه مذهبٌ يراه جوازًا، لكن على ما اشتهر عند النحاة فهو لا يصح؛ لأن الكون الخاص لا يجوز حذفه إلا إذا دل دليلٌ عليه، أما الكون العام فهذا يجب حذفه.
{قَالَ: وَالأَظْهَرُ إضْمَارُ الصِّحَّةِ} هو الصحيح هذا؛ لأنه أولى المجازات على قوله؛ لكونه أقرب إلى نفي الحقيقة لانتفاء فائدة الفعل.
إذًا: مثل ما سبق حديث أي: لا عمل شرعيٌ إلا بالنية يعني: بوجودها.
قال: (وَمَا اسْتُعْمِلَ لِمَعْنًى تَارَةً لِآخَرين أُخْرَى، وَلَا ظُهُورَ) .
يعني: يعتبر مُجملًا أو لا؟
(وَمَا لَهُ مُجْمَلٌ أَوْلَهُ حَقِيقَةٌ لُغَةً وَشَرْعًا، فَلِلشَّرْعِيِّ) .
(وَمَا اسْتُعْمِلَ) أي: لفظٌ.
(اسْتُعْمِلَ) مر معنا معنى الاستعمال: إطلاق اللفظ وإرادة المعنى.
{لَفْظٌ اسْتُعْمِلَ لِمَعْنًى وَاحِدٍ تَارَةً} يعني: مرة.
وله استعمالٌ آخر وهو: (لِآخَرين) {تَارَةً} (أُخْرَى) يعني: لمعنيين آخرين غير المعنى السابق.
قال: (وَلَا ظُهُورَ) يعني: ليس هو ظاهرٌ في أحد الاستعمالين قال: مُجملٌ.
إذًا: (وَمَا اسْتُعْمِلَ) أي: لفظٌ استُعمل (لِمَعْنًى تَارَةً) هذه تارة انتهت.