وَلَوْ قُدِّرَ عَدَمُهَا، وَأَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ إضْمَارٍ, فَنَفْيُ الصِّحَّةِ أَوْلَى أولى من الكمال وأولى من غيره.
{لأَنَّهُ يَصِيرُ} يعني: الفعل المنفي {كَالْعَدَمِ, فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى نَفْيِ الْحَقِيقَةِ الْمُتَعَذِّرَةِ, وَلَيْسَ هَذَا إثْبَاتًا لِلُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ، بَلْ إثْبَاتًا لأَوْلَوِيَّةِ أَحَدِ الْمَجَازَاتِ، كَالصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ وَالإِجْزَاءِ بِعُرْفِ اسْتِعْمَالٍ} .
وهذا تنزُّل وإلا لا نصل إليه؛ لأنه صح حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية، ولا نرجع إلى اللغة، لكن هذا من قبيل التنزُّل مع الأحناف وغيرهم.
{وَقِيلَ: إنَّهُ مُجْمَلٌ؛ لأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ} وهذا ليس فيه تردد؛ لأنه إذا احتمل حُمل على الشرعي.
{وَقِيلَ: لأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى نَفْيِ الصُّورَةِ بَاطِلٌ, فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ, وَالأَحْكَامُ مُتَسَاوِيَةٌ} صار مُجملًا، والصواب هو ما قدمناه.
قال: (وَعُمُومُهُ مِنْ الْإِضْمَارِ) {أَيْ: مَبْنِيٌّ عَلَى دَلالَةِ الإِضْمَارِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ دَلالَةِ الاقْتِضَاءِ, وَالإِضْمَارُ عَلَى الصَّحِيحِ} .
مر معنا أن دلالة الإضمار عامة والمقتضَى عام.
حينئذٍ إذا احتمل عدة معانٍ وحُمل عليها، يكون حينئذٍ من حمل اللفظ على عمومه؛ بناء على استواء المعاني المحتملة .. على التقدير السابق: أنه لا بد من إضمارٍ؛ لأنه يصير كالعدم هذا عند التسليم بوجود المعاني المتساوية.
نفي الحقيقة: لا صلاة. أي: الحقيقة نفسها، أو الصحة، أو الكمال. يعني: المعنى اللغوي والمعنى الشرعي.
حينئذٍ استوى، فنقول: هذا حملُهُ على العموم.
(وَعُمُومُهُ مِنْ الْإِضْمَارِ) أَيْ: مَبْنِيٌّ عَلَى دَلالَةِ الإِضْمَارِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ دَلالَةِ الاقْتِضَاءِ, وَالإِضْمَارِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: عَامٌّ فِي نَفْيِ الْوُجُودِ وَالْحُكْمِ.
وَقِيلَ: عَامٌّ فِي نَفْيِ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ.
قال هنا: {وَلاَ إجْمَالَ أَيْضًا في قَولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ونَحْوهِ} .
(وَيَقْتَضِي ذَلِكَ) أي: {كَوْنُهُ لَيْسَ مُجْمَلًا} (نَفْيَ الصِّحَّةِ) نَفْيَ الصِّحَّةِ إن لم يكن له إلا محملًا شرعيًا واحدًا، فإن كان له عدة احتمالات حينئذٍ يكون عامًا من جهة دلالة الاقتضاء الذي عناه المصنف هنا.
(وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ هذا النص السابق { وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } أي: إنما صحة الأعمال بالنيات، يقدر فيه نفي الصحة.
{قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِهِ: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْ هَذَا الْبَابِ, لأَنَّ الأَعْمَالَ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرَهُ مَحْذُوفٌ} .