فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 1890

لأنه إذا أمكن حملُ اللفظ على عدم الفعل فهو أولى، لكن لم يرد الشرع مبينًا لذلك، وإنما جاء الشرع مُبينًا لأحكام تتعلق بأفعال المكلفين من حيث الصحة والفساد.

حينئذٍ نحمل هنا اللفظ على نفي الصحة.

{فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مُجْمَلَةً؛ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِثُبُوتِ الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ} .

وأن الشرعي مخصوصٌ بالصحيح، وأنه محمولٌ على الشرعي دون اللغوي. هذا الصحيح فيها، ومر معنا هذا.

فَإِنَّهُ إذَا اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ صَحَّ نَفْيُهُ حَقِيقَةً.

فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مُجْمَلَةً؛ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِثُبُوتِ الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ.

إذًا: الصلاة لها حقيقة شرعية فَإِذَا اخْتَلَّ مِنْهَا -من الصلاة- شَرْطٌ صح نفيها، ولو وُجدت؟ ولو وُجِدت، أَو اختل منها رُكْنٌ صَحَّ نَفْيُها ولو وجدت.

إذًا: العبرة بالصلاة الشرعية. إذًا المراد بالصلاة هنا الشرعية.

{فإذَا اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ صَحَّ نَفْيُهُ حَقِيقَةً؛ لأَنَّ الشَّرْعِيَّ هُوَ تَامُّ الأَرْكَانِ مُتَوَفِّرُ الشُّرُوطِ, وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسِيءِ فِي صَلاتِهِ: } وهو قد فعل ما ظنه صلاة، ونفاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

إذًا: هذا النص مع سائر النصوص السابقة لا إشكال ولا إجمال، وهو واضح الدلالة بل من أتم الوضوح: أن قوله: أو المراد به نفيُ الصيام الشرعي، فإذا اختل ركنٌ أو شرطٌ لم يصح، وكذلك الشأن في سائر النصوص.

قال: (وَيَقْتَضِي ذَلِكَ نَفْيَ الصِّحَّةِ) .

يعني: ما مر في الأحاديث الماضية (يَقْتَضِي) {وَهُوَ كَونُه لَيسَ مُجملًا} (نَفْيَ الصِّحَّةِ) .

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَجْهُ عَدَمِ الإِجْمَالِ: أَنَّ عُرْفَ الشَّارِعِ فِيهِ نَفْيُ الصِّحَّةِ} يعني: حقيقة شرعية، وهذا المراد بعرف الشارع.

{أَنَّ عُرْفَ الشَّارِعِ فِيهِ نَفْيُ الصِّحَّةِ أَيْ: لا عَمَلَ شَرْعِيٌّ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِعُرْفِ اللُّغَةِ، نَحْوُ: لا عِلْمَ إلاَّ مَا نَفَعَ، وَلا بَلَدَ إلاَّ بِسُلْطَانٍ، ولا حُكْمَ إلاَّ لِلَّهِ} .

إذًا: قال هنا: {قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَجْهُ عَدَمِ الإِجْمَالِ: أَنَّ عُرْفَ الشَّارِعِ فِيهِ نَفْيُ الصِّحَّةِ} .

إذًا: دل النص على أن المراد بمثل هذه المنفيات نفي الحقائق الشرعية.

{أَيْ: لا عَمَلٌ شَرْعِيٌّ} .. أي: لا صلاة شرعية ونحو ذلك.

{وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِعُرْفِ اللُّغَةِ} يعني: لم يرُدنا هنا على اللغة، ولذلك إذا وُجدت الحقائق الشرعية كانت هي مناط الحكم، وأما اللغة هذه لا نعود إليها إلا عند عدم وجود حقيقة شرعية، ودل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -ما مضى- صلاة شرعية صلاة شرعية، وهذا الذي يدل عليه النص.

{نَحْوُ: لا عِلْمَ إلاَّ مَا نَفَعَ} قد يكون موجودًا العلم، لكنه ليس بنافع وَلا بَلَدَ إلاَّ بِسُلْطَانٍ، ولا حُكْمَ إلاَّ لِلَّهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت