فهرس الكتاب

الصفحة 1249 من 1890

{مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي آيَةِ الْبَيْعِ: الْعُمُومُ, وَفِي آيَةِ الزَّكَاةِ: الإِجْمَالُ} .

لأن الزكاة شيءٌ واحد والبيع محتمل للجائز وغيره، ولذلك عبَّر هنا بأن الزكاة مُجملة لأنها كالصلاة، الصلاة ليس فيها جائز ومحرم؛ لأن المأمور به هو الموافق للشرع، وما لم يوافق للشرع فليس مأمورًا به، فلم يحتمل إلا فردًا واحدا فصار مُجملًا.

والزكاة: هذه المأمور بها شيءٌ واحد إذًا ليست متعددة، وإنما حصل في الزكاة: في قدرها، في أنواعها، في المُخرَج منها .. إلى آخره.

هذا يتعلق بالفرد ذاته، ولذلك أطلق على آية الزكاة الإجمال، والمحقِّق هنا وضع تعجب للتفريق بينهما .. ما ظهر له؛ لأنه سوَّى بينهما .. قال: كلٌ من الاثنين مفردٌ معرَّف إما أن يعما وإما ألا يعُما .. إما هذا وإما ذاك، ثم رجَّح التفصيل وهو: أن البيع عام والزكاة إجمال وهو الصحيح؛ نظرًا لمدلول اللفظ، البيع لا شك أنه نزلت الآية وثم بيوع، منها ما أقرها الشارع ومنها ما لم يقرها الشارع.

إذًا: أنواعه متعددة: الجائز وغير الجائز، وأما الزكاة فليس فيها متعدد وإنما هو شيءٌ واحد كالصوم مثلًا، فما أمر به الشارع إنما يقع على الوجه الشرعي فلا يدخل تحت الزكاة ما ليس منها، ولا يدخل تحت الصلاة ما ليس منها، ولا يدخل تحت الحج ما ليس منه، وكذلك الصوم.

الصواب هنا ما ذكره من التفصيل.

{وَجَوَابُهُ: أَنَّ فِي ذَلِكَ سِرًّا, وَهُوَ: أَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ عَلَى وَفْقِ الأَصْلِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الأَصْلَ فِي الْمَنَافِعِ الْحِلُّ} وهو كذلك. يعني: البيع وافق الأصل، وما هو الأصل الذي مر معنا في الأشياء والمنافع والأعيان والمعاملات؟ الأصل فيها الإباحة.

{وَالْمَضَارِّ الْحُرْمَةُ بِأَدِلَّةٍ شَرْعِيَّةٍ} هذا الأصل {فَمَهْمَا حُرِّمَ الْبَيْعُ فَهُوَ خِلافُ الأَصْلِ} .

كل دليلٍ دل على استثناءٍ بحرمة بيعٍ فإنما هو استثناء من القاعدة الأصلية وهي: أن الأصل في البيع الإباحة. هذه قاعدة.

فكل بيعٍ يُحمل على الإباحة، فإن جاء دليلٌ حينئذٍ نقول: جاء الدليل على خلاف القاعدة -الأصل- ولا إشكال فيه. حينئذٍ نقول: هذا يُعتبر مخصِّصًا.

قال: {فَمَهْمَا حُرِّمَ الْبَيْعُ فَهُوَ خِلافُ الأَصْلِ} .

{وَأَمَّا الزَّكَاةُ} أي: التعبدية .. في الجملة {فَهِيَ خِلافُ الأَصْلِ؛ لِتَضَمُّنِهَا أَخْذَ مَالِ الْغَيْر بِغَيْرِ إرَادَتِهِ, فَوُجُوبُهَا عَلَى خِلافِ الأَصْلِ, وَالأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ مُشْعِرَةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى} .

كأنه يقول: البيعُ معلوم الأصل من حيث الحل.

ثم أمرٌ آخر وهو: أنه معقول المعنى من كل وجه، وأما الزكاة فهي على خلاف الأصل؛ لأن الأصل عدم أخذ مال الغير، فحينئذٍ إذا جاءت الزكاة تقول: هذا على خلاف الأصل.

ثم أمر آخر وهو: أنها مقابلةٌ للبيع، وهي أنها في الجملة متعبدٌ بها غير معقولة المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت