فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 1890

يعني هكذا نقول: النظر إما أن يكون بالنص القرآني فقط دون فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالظاهر أن الإجمال واقعٌ في اليد لا في القطع، وإن كان مركبًا من فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والآية فلا إجمال لا في القطع ولا في اليد.

(وَلَا فِي وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) .

يعني: لا إجمال فِي قَوْله تَعَالَى: (( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) )عِنْدَ الأَكْثَرِ.

وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَلْوَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ.

وَلِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى الْقَوْلانِ.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ، وَمَنْشَأُ الْخِلافِ: أَنَّ أَلْ الَّتِي فِي الْبَيْعِ هَلْ هِيَ لِلشُّمُولِ أَوْ عَهْدِيَّةٌ، أَوْ لِلْجِنْسِ مِنْ غَيْرِ اسْتِغْرَاقٍ، أَوْ مُحْتَمِلَةٌ؟.

يعني: فَهْم"أل"التي في البيع.

قَالَ: وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي قَوْله تَعَالَى: (( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) )عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: عَامٌّ خَصَّصَتْهُ السُّنَّةُ.

وَالثَّانِي: مُجْمَلٌ بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ.

وهذا يقال كذلك في البيع، وهو: هل البيع عامٌ خُصِّص بالسنة، أو أنه مُجملٌ بينته السنة؟ هذا بناء على"أل"التي دخلت على البيع.

ولذلك قال: {مَنْشَأُ الْخِلافِ: أَنَّ أَلْ الَّتِي فِي الْبَيْعِ هَلْ هِيَ لِلشُّمُولِ} فحينئذٍ عام. فما جاء مخصِّصًا يعتبر تخصيصه عام.

{أَوْ عَهْدِيَّةٌ} فحينئذٍ لا يفيد العموم .. فيه إجمال.

{أَوْ لِلْجِنْسِ مِنْ غَيْرِ اسْتِغْرَاقٍ} كذلك ليست للعموم.

{أَوْ مُحْتَمِلَةٌ} صار إجمال.

{عَامٌّ خَصَّصَتْهُ السُّنَّةُ} حينئذٍ قوله: البيع يشمل الجائز وغيره.

البيع إذا قلنا بأنه عام وأل الداخلة عليه للشمول، فحينئذٍ يشمل الجائز وغيره، شمل (( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) ) [البقرة:275] حينئذٍ نحتاج إلى مخصِّصٍ لكل نوعٍ من الأنواع المحرمة من النص.

{عَامٌّ خَصَّصَتْهُ السُّنَّةُ} يعني: المحرم فيها يكون بأدلة، وبقي ما عداه ثابتًا بالعموم الأول، أو نقول: مُجمل بيّنته السنة.

مُجمل يعني: محتمِل .. ليس عامًا كالأول، وإنما هو محتمل للنوعين.

وتظهر فائدة الخلاف في قوله: (( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) ) [البقرة:275] إن قلنا هو مُجمل ثم بُيِّن كان حجة بلا خلاف.

وإن قلنا: هو عامٌ ثم خصِّص فحينئذٍ جاء الخلاف السابق: العام بدلالته على الباقي بعد الإخراج هل هو حجة أم لا؟

حينئذٍ أيهما أقوى في الدلالة؟ كونه مُجملًا، والصواب أنه عامٌ.

قال هنا: (وَلَا فِي وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) .

قال هنا في كلام البرماوي: {وَهُنَا سُؤَالٌ، وَهُوَ: أَنَّ اللَّفْظَ فِي كُلٍّ مِنْ} الاثنين يعني: البيع والزكاة {مُفْرَدٌ مُعَرَّفٌ, فَإِنْ عَمَّ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ فَلْيَعُمَّ فِي الاثْنَيْنِ} البيع والزكاة.

إن قلنا: عام فهو عامٌ في الاثنين.

{أَوْ الْمَعْنَى فَلْيَعُمَّ فِيهِمَا أَيْضًا} يعني: العام من جهة المعنى, {وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ لا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَلا الْمَعْنَى فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ} يعني: الزكاة والبيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت