فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 1890

{لأَنَّ الْيَدَ تُطْلَقُ عَلَى مَا هُوَ إلَى الْكُوعِ} وهو استعمالٌ لغوي، بل بعضهم يرى أن هذا الإطلاق هو الصحيح: أن إطلاق اليد على ما إلى الكوع هو إطلاقٌ صحيح، وهو الأصل فيه.

{وَعَلَى مَا هُوَ إلَى الْمَنْكِبِ، وَعَلَى مَا هُوَ إلَى الْمَرْفِقِ, فَتَكُونُ مُشْتَرَكًا, وَهُوَ مِنْ الْمُجْمَلِ} هذا حجة الأحناف.

{وَالْقَطْعُ يُطْلَقُ عَلَى الإِبَانَةِ وَعَلَى الْجُرْحِ} الإِبَانَة: الفصل .. تُفصَل اليد.

{وَعَلَى الْجُرْحِ} دون فصلٍ {فَيَكُونُ مُجْمَلًا} هذه حجة الأحناف.

{وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لُغَوِيَّةٌ, وَالْيَدُ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ, وَالْقَطْعُ حَقِيقَةٌ فِي الإِبَانَةِ وَظَاهِرٌ فِيهِمَا} .

يعني: اليد في الأصل تُطلق إلى المنكب، فحينئذٍ جاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مقيِّدًا كما قال تعالى: (( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) ) [المائدة:6] قيَّدَها.

وحينئذٍ لما قيدها في هذا النص دل على أن اليد تُطلق إلى المنكب، هذا على قولٍ.

حينئذٍ جَمع بين النص القرآني وفعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كونه حدَّد موضع اليد من القطع وهو الكف من الكوع، فحينئذٍ لا إجمال، لكن ليس هذا فيه حجة للأحناف والله أعلم، فليس نظرهم إلى التركيب، وإنما نظرهم إلى النص فقط يعني: الآية.

وهذا قد يُسلَّم إذا جوَّزنا بأن اليد -مسمى اليد- ثلاثة أنواع، نقول: نعم الآية فيها إجمال، وجاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مبينًا، يعني نقول: هل الإجمال مع التركيب؟

فنقول: إذا جاء البيان انتفى الإجمال، وهذا لا ينازع فيه إلا داود الظاهري فقط، وأما الأحناف فيقولون بذلك، فنظرهم إن كان للآية فقط فهو مُسلَّم .. مُسلَّم في اليد لا في القطع؛ لأن أصل القطع الحجز، وأما في اليد فالظاهر أنه مُسلَّم لهم.

لكن الإجمال مع التركيب؟ نقول: لا إجمال، وإنما يُنظر في النص مع فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال هنا: {وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لُغَوِيَّةٌ, وَالْيَدُ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ, وَالْقَطْعُ حَقِيقَةٌ فِي الإِبَانَةِ وَظَاهِرٌ فِيهِمَا} .

ظاهرٌ فيهما: في أن اليد إلى المنكب، والقطع حقيقة في الإبانة.

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلِهَذَا لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ تَيَمَّمْتَ الصَّحَابَةُ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَنَاكِبِ} عملًا بأن الأصل في اليد إلى المنكب على أحد الأقوال.

وَأَيْضًا: لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا فِي الْكُوعِ وَالْمَرْفِقِ وَالْمَنْكِبِ لَزِمَ الإِجْمَالُ، وَالْمَجَازُ أَوْلَى مِنْهُ، عَلَى مَا سَبَقَ.

وَاسْتُدِلَّ لِلثَّانِي بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الاشْتِرَاكَ وَالتَّوَاطُؤَ وَحَقِيقَةَ أَحَدِهِمَا، وَوُقُوعُ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ الإِجْمَالِ.

يعني: أن القطع يُطلَق على الإبانة وعلى الجرح؛ لأن هذا يحتمل الاشتراك، ويحتمل التواطؤ.

{وَحَقِيقَةَ أَحَدِهِمَا، وَوُقُوعُ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ الإِجْمَالِ} لكن نقول: هذا كله يرده فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت