{إمَّا بِالْعُرْفِ أَوْ غَيْرِهِ} وهو اللغة، ولماذا نقول: أو غيره اللغة ولماذا لا نقول: الشرع؟ هو أولى، ما دام هذا النص القرآني مفسِّر لهذا الحديث، وكلٌ منهما يدل على معنى واحد نقول: بالشرع، هو أسبق من اللغة ومن العرف .. هذا أجود.
{كَمَا سَبَقَ فِي (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ ) )} .
قال: (وَلَا فِي آيَةِ السَّرِقَةِ) يعني: {لاَ إجْمَالَ فِي آيَةِ السَّرِقَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) )} يعني: لا إجمال لا في اليد ولا في القطع ..
(( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) )من أين اليد؟ من المرفق، من المنكب، من الكوع؟ صار مترددًا، صار فيه إجمال.
(( وَالسَّارِقُ ) )سرَق ماذا؟ دون النصاب، ما زاد عن النصاب؟ صار فيه إجمال.
إذًا: صار الإجمال هنا في اليد وفي السرقة.
{قال: لاَ إجْمَالَ فِي آيَةِ السَّرِقَةِ فِي اخْتِيَارِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّ الْيَدَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ، وَلِصِحَّةِ إطْلاقِ بَعْضِ الْيَدِ لِمَا دُونَهُ} .
يعني: تُطلق اليد في لسان العرب ويُراد بها الكف، وتطلق اليد ويراد بها إلى المرفق، وتُطلق اليد إطلاقًا عامًا ويراد بها إلى المنكِب.
حينئذٍ اللفظ لوحده دون نظر إلى السنة، ماذا يحتمل؟ قالوا: مُجمل.
لكن نقول: هل اللغة استوى إطلاقها في اليد في هذه الإطلاقات الثلاث أو لا؟ هنا محل النزاع.
هل إطلاقها على الكف أو إلى المرفق، أو إلى المنكب .. إطلاقًا مستويًا أو لا؟ نقول: لا. ليس إطلاقًا مستويًا.
قال هنا: {لأَنَّ الْيَدَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ، وَلِصِحَّةِ إطْلاقِ بَعْضِ الْيَدِ لِمَا دُونَهُ، وَالْقَطْعُ حَقِيقَةٌ فِي إبَانَةِ الْمَفْصِلِ. فَلا إجْمَالَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا} .
لكن قوله: {وَلِصِحَّةِ إطْلاقِ بَعْضِ الْيَدِ لِمَا دُونَهُ} هذا محل إشكال؛ لأنه إذا سوغنا ذلك جوَّزنا الإجمال وهو ليس فيه إجمال.
{فَإِطْلاقُهَا إلَى الْكُوعِ مَجَازٌ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى إرَادَتِهِ فِي الآيَةِ, وَهُوَ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالإِجْمَاعُ} .
لكن النظر هنا: إن كان دعوى الإجمال بالنظر إلى فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع الآية، هذا لا يمكن أن يراد؛ لأنه جاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مبيِّنًا لمحل القطع، وهذا محل إجماع، لكن بالنظر إلى الآية دون فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هل هي مُجملة أو لا؟ إن كان إطلاق اليد على الأنواع الثلاثة المذكورة إطلاقًا حقيقيًا حصل نوع إجمال.
كما أن قوله: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ) )لا يُدرى متى؟ يترتب الحكم على مطلق السرقة؛ لأنها تختلف، وجاء النص مخصِّصًا كذلك.
قال هنا: {وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: الإِجْمَالُ فِي الْيَدِ وَفِي الْقَطْعِ} .
اليد مكانها، وفي القطع قد يُراد به الحد. قد يُطلق القطع ولا يشمل الفصل، ويُطلق القطع ويراد به الفصل. هكذا قالوا.