ولذلك على المشهور وهو الذي قدمه في جمع الجوامع: الدال على الماهية بلا قيد،"بلا قيد"أخرج المعرفة وأخرج النكرة، كيف تقول: أخرج النكرة والمطلق والنكرة عند بعضهم متحدان؟ نقول: لا. ثَم فرقٌ عند بعض الأصوليين، وهو أن النكرة تدل على الماهية بقيد الفرد الخارجي، والمطلق يدل على الماهية لا بقيدٍ مطلقًا لا في الذهن ولا في الخارج.
إذًا:"بلا قيدٍ"المعرفة والنكرة .. خرج به.
أما المعرفة فلأنها تدل على الحقيقة مع وحدة معينة كزيد .. واضح شأنه، وأما النكرة فلأنها تدل عليها -على الماهية- مع وحدة غير معينة كرجل. يعني: على فردٍ معتبرٍ في الخارج.
وظهر بهذا: الفرق بين المطلق والنكرة.
المطلق: ما دل على الماهية بلا قيد، يعني: بلا نظرٍ إلى الفرد الخارجي، وإنما وضع اللفظ للمعنى الذهني فحسب.
النكرة: وضع للمعنى الذهني لكن بقيد: وجوده في فرد خارجي، هذا الذي ذهب إليه كثيرٌ من الأصوليين.
وقيل: لا فرق بينهما -بين المطلق والنكرة-، وبه صرّح الآمدي وتابعه ابن الحاجب ونسبه إلى كثير من أهل اللغة فقال: المطلق ما دل على شائعٍ في جنسه.
يعني: عرّفه بما عُرِّفت به النكرة"ما دل على شائعٍ في جنسه"يعني: في أفراد جنسه.
فقوله:"شائع"أي: لا يكون مُعَينًا بحيث يمتنع صدقه على كثيرين.
وقوله:"في جنسه"أي: له أفرادٌ تماثله، وهذا يتناول الدال على الماهية من حيث هي والدال على واحد غير معين وهو النكرة.
فعرَّف النكرة بما يدخل تحته المطلق؛ لأن المطلق والنكرة عنده وعند الآمدي سِيّان .. بمعنى واحد.
حينئذٍ ما شاع في جنسه سواء كانت الفرد مأخوذًا في الماهية أو ليس مأخوذًا، ففرْقٌ بين وضع اللفظ للماهية بشرطٍ ووضع اللفظ للماهية بلا شرطٍ. هذا فرقٌ بينهما.
قال بعضهم: المطلق: هو اسم الجنس، مر معنا هذا اسم الجنس وعلم الجنس.
قلنا: علم الجنس: ما وضع للماهية فحسب، ولذلك هي معينة، واسم الجنس: ما وضع لخارجٍ بقيد.
قال بعضهم هنا: المطلق هو اسم الجنس وهو الدال على الماهية بلا قيد. يعني: عرّف اسم الجنس بما عرَّف به المطلق.
أي: من غير تقييد بوحدة أو تعيين خارجي أو ذهني مطلقًا، وإنما وُضع اللفظ للماهية؛ لأنه إن قُيِّد بوحدة صار النكرة، وإن قُيِّد بتعيين خارجي صار المعرفة. كالمعرَّف بأل العهدية، إن قُيِّد بتعيين ذهني فقط دون النظر إلى الخارج صار علم الجنس.
إذًا: المطلق هو اسم الجنس .. اتحدا، حينئذٍ ما يوضع له اللفظ من الماهية:
إما أن يكون باعتبار الماهية -بتعيينها في الذهن- فهو علم الجنس.
وإما أن يوضع ليوجد في فردٍ ولا يكون هذا الفرد قيدًا في الوضع فهو اسم الجنس، وهو المطلق.
أو للماهية بقيد خارج، وهذا يسمى النكرة.
إذًا: فوارق دقيقة جدًا.
فعلم الجنس لا يدخل في اسم الجنس لأنه مقيدٌ بالوحدة الذهنية -كما مر معنا- بخلاف اسم الجنس فإنه غير مقيد بشيء.
والنكرة على هذا: هي اللفظ الدال على شائع في جنسه، يعني: على واحد شائع في جنسه أي: في أفراده.