فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 1890

أي: يصح إطلاقه على كل فردٍ من الأفراد -أفراد الجنس- إطلاقًا بدليًا. ولذلك تقول: زيدٌ رجل، وعمروٌ رجل .. إذًا: لا يختص زيد بمدلول لفظ رجل فيقول: هذا الوصف لي دون غيري، وإنما يُطلق على زيد أنه رجل، ويطلق على عمروٍ أنه رجل .. وهكذا.

الإطلاق هذا بدلي ولا يصح أن نقول: الجميع كلهم يدخلون تحت لفظ رجل هكذا شمولي، وإلا صار عامًا، وإنما يكون على جهة البدل، فإذا أُطلق لفظ رجل على زيد امتنع أن يشرَكه عمروٌ في نفس الإطلاق، وإنما إذا أُطلق عليه يُطلق عليه باعتبار آخر .. بوضع ثاني.

قال هنا: أي: يصح إطلاقه على كل فردٍ من أفراد الجنس إطلاقًا بدليًا نحو: رجل، ورقبة، وكذلك رجلان، رجلان هذا نكرة.

ما مدلوله؟ مدلوله اثنان شائعان بدون تعيين، يحتمل أنه هذا وذاك، ويحتمل أنه ذا وذاك .. هذا الشيوع، لكنه محدد بالاثنينية يعني: اثنان فقط، لكن هل هما معينان؟ الجواب: لا.

كذلك رجال، رجال هذا نكرة، يصدق على ثلاثة .. ثلاثة .. ثلاثة .. من غير تعيين، فكما أن رجل يصدق على واحد غير معين: هل هو زيد أو عمرو؟ كذلك رجلان يصدق على اثنين غير معينَين، وإنما هو شائعٌ في جنسه، كلما جمعت شخصين قلت: هذان رجلان، كذلك رجال يصدق على أقل ما يصدق عليه الجمع وهو ثلاثة.

إذًا:"رجلان"فإنه يدل على اثنين شائعين في جنسهما، و"رجالٌ"فإنه يدل على ثلاثة شائعة في جنسها.

فلفظ النكرة والمطلق عند ابن الحاجب والآمدي واحدٌ، وإنما الفرقُ بينهما، يعني: عند ابن الحاجب وعند غيره، لكن عند ابن الحاجب .. وإن كان صاحب جمع الجوامع ادّعى أنهما توهَّما النكرة المطلق والعكس بالعكس.

يعني: اتهم ابن الحاجب بأنه لم يفهم الفرق بين النكرة والمطلق، ردّه الزركشي قال: لا. بل تحقق معنى النكرة والمطلق لكن لا فائدة من التفريق في علم الأصول.

ولذلك قال مباشرة -من باب التيسير-: أن المطلق هو النكرة، وإلا قال ابن الحاجب يدري ومن هو أدرى منه: الماهية الموضوعة بقيد والماهية الموضوعة بلا قيد، ميِّز بين هذا وذاك، فحينئذٍ لا داعي إلى التهمة بأنه لا فرق بينهما عند ابن الحاجب.

حينئذٍ يكون الفرق اعتباري بين المطلق والنكرة؛ لأن المطلق يعتبر فيه مطلق الماهية من غير قيد بشيء، والنكرة يعتبر فيها الواحد الشائع في جنسه. يعني: وُضع له مع اعتبار هذا الواحد في الخارج.

وليس بحث الأصولي في الماهية من حيث هي، وإنما هو باعتبار وجودها في ضمن أفرادها، فالأفراد تدخل في المطلق لضرورة عدم وجوده في الخارج إلا في ضمنها، وعامة النحويين وتبعهم الآمدي وابن الحاجب: ألا فرق بين النكرة واسم الجنس بل هو عينه؛ لأن الموجود في الخارج هو الفرد، والماهية الذهنية لا وجود لها في الخارج.

ثمرة الخلاف: هل ثم ثمرة عملية أصولية فقهية على الفرق بين النكرة والمطلق؟ نقول: نعم، وهو ما ذكره صاحب المراقي.

أولًا من حيث الدلالة: هل دلالة المطلق على الفرد الخارجي دلالة مطابقة أو التزامية؟ التزامية، ودلالة النكرة على الفرد الخارجي مطابقة؛ لأن الالتزامية عقلية، فاللفظ المطلق لم يوضع للفرد الخارج، وإنما وضع للماهية بلا قيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت