رقبة هذا مطلق تناول واحدًا غير معيّن، و (بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةٍ شَامِلَةٍ لِجِنْسِهِ) يعني: لأفراده.
الرقبة معنًى شائع، هذا الشيوع إنما يوجد في ضمن أفراده، لكن قوله: (مَا تَنَاوَلَ وَاحِدًا) هل المراد بالواحد الفرد الخارجي أو الفرد الذهني؟ هذا محل نزاعٍ عند من فرَّق بين المطلق والنكرة، وسيأتي.
فقوله: (مَا تَنَاوَلَ وَاحِدًا) مراده أن مدلوله واحدٌ في الخارج، لكن هل يدل عليه اللفظ بالمطابقة أو بدلالة الالتزام؟ هذا محل نزاع سيأتي.
إذًا: هذا ما ذكره المصنف هنا قال: { (( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) )، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } ولي: هذا يتناول واحدً لا بعينه، وباعتبار حقيقة شاملة لجنسه فيصدق على زيد وعمرو وخالد .. إلى آخره.
{فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ لَفْظِ الرَّقَبَةِ وَالْوَلِيِّ} ، لو قال: فكل واحدٍ من لفظ رقبة وولي بدون أل أولى.
{قَدْ يَتَنَاوَلُ وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ مِنْ جِنْسِ الرِّقَابِ وَالأَوْلِيَاءِ، وَفِيهِ حُدُودٌ غَيْرُ ذَلِكَ، قَلَّ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهَا حَدٌّ} .
لكن الشائع عند كثير من الأصوليين: أن المطلق هو الدال على الماهية بلا قيدٍ.
الدال يعني: اللفظ الدال، على الماهية والمراد بالماهية الحقيقة، وأين وجودها؟ وجودٌ ذهني لا في الخارج.
قال: بلا قيدٍ يعني: من حيث هي .. من حيث هي بلا قيدٍ.
يعني: لا بلا قيد الفرد. بلا قيد من حيث هي يعني: من غير اعتبار عارضٍ من عوارضها كقولنا: الرجل خيرٌ من المرأة يعني: جنس الرجل خيرٌ من جنس المرأة، لا باعتبار أفراد الرجل ولا باعتبار أفراد المرأة، وإنما هذه الماهية -ماهية الرجل- خيرٌ من ماهية المرأة، أما بالنظر إلى الأفراد فالحكم يختلف.
فخرج بقوله:"بلا قيدٍ"المعرفة والنكرة.
المعرفة واضح .. مقيدة، والنكرة لأنها مقيدة.
النكرة مقيدة بماذا؟ فردٌ شائعٌ في جنسه، لا بد أن يكون الفرد ملاحظًا.
فعند وضع اللفظ للماهية ملاحظٌ فيه الفرد الخارجي. وهذا الفرق بين النكرة وبين المطلق: أن المطلق وُضِع للماهية بلا قيد الفرد في الخارج.
والنكرة وضع للماهية بقيد الفرد في الخارج.
إذًا: فرقٌ بين النوعين من حيث دلالة الماهية على الفرد الخارجي. هذا الذي يكون الفرق بينهما.
حينئذٍ"رجل"إذا قلنا نكرة وصدق على زيد من الناس، فحينئذٍ نقول: هذا معنى ذهني وجد في ضمن زيد، وجوده في ضمن زيد هل زيدٌ مأخوذٌ في حد النكرة الذهنية؟ الجواب: نعم؛ لأن اللفظ"رجل"وضع للماهية باعتبار فردٍ خارجي، فإذا وُجد فيه فقد دل اللفظ على المعنى الخارجي دلالة بالمطابقة، وأما المطلق فلا. دل على الماهية لا بلا قيد، لكنه معلومٌ أن الماهيات لا يمكن أن توجد في الخارج إلا في ضمن أفرادها، فدلالتها على الفرد تكون بدلالة التزام.