بإجماع أهل العلم على أن الفرائض من حيث القضاء، أو إذا ذكر، أو نام .. أو نحو ذلك: أنه لا يُشترط لها وقتٌ، يعني تُفعل في وقت النهي وفي غيره.
يبقى السؤال ومحل البحث في النوافل، سواء كانت النوافل ذات أسباب أو لا فالحكم عام.
حينئذٍ هذه الصورة وقع فيها نزاع، فدل حديث أنه لا بأس بها .. الصلاة صحيحة، ودل حديث يعني: لا صلاة صحيحة .. على أنها باطلة.
حينئذٍ لا بد من الترجيح، فهذه الصورة واحدة وقع فيها النزاع فلا بد من الترجيح.
قال: {فَالأَوَّلُ: خَاصٌّ فِي الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ الْفَائِتَةِ} مع كون اللفظ عام وصلاة هذا نكرة في سياق الشرط فتعم.
وبعضهم قيّد هنا الصلاة بكونها فريضة لقوله في بعض الروايات: والكفارة إنما تكون في فوات الواجب، وقيّد هنا الصلاة لذلك.
{فَالأَوَّلُ: خَاصٌّ فِي الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ الْفَائِتَةِ عَامٌّ فِي الْوَقْتِ} لقوله: يشمل وقت النهي وغيره.
وَالثَّانِي {عَامٌّ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ، خَاصٌّ فِي الْوَقْتِ} .
إذًا: يأتي الترجيح هنا والنظر يختلف.
وحينئذٍ الصواب أن يُقدَّم الثاني على الأول يعني: لأنه نهي، ودرء المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح.
{وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } .
هذا عامٌ في الرجال والنساء، خاصٌ في أهل الردة.
قوله: هذا خاص في النساء، عامٌ في الكفر مطلقًا يعني: سواء كان أصليًا أو بِرِدة، ويُنظر في المخصِّص.
قال هنا: (تَعَارَضَا وَطُلِبَ الْمُرَجِّحُ) .
يعني: في هذه الصورة امرأة مرتدة. هذه الصورة محل خلاف، دل حديث أنها تقتل، ودل حديث: أنها لا تقتل.
إذًا: لا بد من مرجِّح.
{إذَا عُلِمَ ذَلِكَ: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا إذَا وَرَدَا تَعَارَضَا لِعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا بِالْعَمَلِ بِهِ دُونَ الآخَرِ} يعني: الحكم لا يؤخذ من النص .. حكم هذه الصورة لا يؤخذ من النص، إنما نأتي إلى دليلٍ مرجِّحٍ يقوي أحد الدليلين على الآخر.
قال: وَطُلِبَ الْمُرَجِّحُ مِنْ خَارِجٍ.
وَقَدْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ: مَنْ بَدَّلَ دَيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ عَلَى اخْتِصَاصِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ بِسَبَبِهِ النَّاشِئِ عَنْ قَتْلِ الْحَرْبِيَّاتِ.
وَقِيلَ: الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا نَاسِخٌ. وَحُكِيَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ.