فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 1890

إذًا: صورة المسألة: إذا كان كلٌ من الدليلين عامًا من وجهٍ خاصًا من وجه، فحينئذٍ ثلاث صور: صورتان لا إشكال فيها في إعمال الدليلين، والصورة التي دل عليها العام ودل عليها الخاص هي التي يكون فيها التعارض، وحينئذٍ لا نأخذ الحكم بمجرد الدليلين وإنما نطلب مرجِّح يقوي أحد الدليلين على الآخر.

وحينئذٍ يجب العمل بالراجح إجماعًا.

قال: (وَإِذَا وَافَقَ خَاصٌّ عَامًّا لَمْ يُخَصِّصْهُ) وهذه المسألة التي يذكرها الأصوليون بـ: ذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه، وهو مذهب الجمهور.

يعني: إذا جاء لفظٌ عام وجاء بعده لفظٌ خاص، لا يعتبر مخصِّصًا، كما لو قلت: أكرم الطلاب وأكرم زيدًا. هنا عندنا عام: الطلاب، وقلت أكرم، إذًا: استوى زيد وغيره.

وأكرم زيدًا هذا خاص .. خصصت الإكرام بزيد، هل يُعتبر مخصصًا؟ الجواب: لا. لا يعتبر مخصصًا، وإنما يعتبر تأكيدًا.

وَذِكْرُ خَاصٍّ بَعْدَ ذِي عُمُومِ ... مُنَبِّهًَا لِفَضْلِه المَحْتُومِ

كَعَطْفِ جِبْرِيْلَ وَمِيْكَالَ عَلَى ... مَلاَئِكٍ قُلْتُ وَعَكْسُهُ جَلاَ

إذًا: يكون من باب عطف الخص على العام.

وفيه فائدة وهي التوكيد والتنبيه على شأن هذا الفرد.

ومثله: (( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى ) ) [البقرة:238] يعني: صلاة العصر. هذا فيه تأكيدٌ عليها.

{وَإِذَا وَافَقَ خَاصٌّ عَامًّا بِأَنْ. يَرِدْ لَفْظٌ عَامٌّ، وَيَأْتِي لَفْظٌ خَاصٌّ، هُوَ بَعْضٌ لِذَلِكَ الْعَامِّ وَدَاخِلٌ فِيهِ} والحكم واحدٌ ولم يختلفا.

لكن لو قال: أكرم الطلاب ولا تُهن زيدًا. هل لا تهن زيدًا يستلزم الإكرام؟ إن استلزمه لم يختلفا، وإن لم يستلزمه -وهذا الظاهر- أنه اختلفا.

لا تهنه لا يلزم الإكرام .. يكون حالة وسط.

قال: {وَدَاخِلٌ فِيهِ نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ: فَهَذَا خَاصٌّ وَهُوَ بَعْضُ أَفْرَادِ الْعَامِّ لَمْ يُخَصِّصْهُ أَيْ: لَمْ يُخَصِّصْ الْخَاصُّ الْعَامَّ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ} .

فلا يعتبر مخصصًا له.

قال: {وَقِيلَ: بَلَى} يُعتبر مخصِّصًا وهو قول أبي ثور، واحتج بأن تخصيص الشاة بالذِّكر يدل بمفهومه على نفي الحكم عما عداه.

يعني: لماذا خُصَّت شاة ميمونة؟ دل على أن الحكم خاصٌ بها دون ما عداه.

لكن أُجيب بأن هذا مفهوم لقب، ومفهوم اللقب ليس بحجة في الجملة وليس مطلقًا، قد يكون حجة في بعض المسائل، هذا الشأن فيه كشأن دلالة الاقتران، وأما في الجملة فلا يُعتبر مفهوم اللقب حجة، وإنما في بعض المواضع يُعتبر.

قال هنا: {وَقِيلَ: بَلَى. اسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ بِأَنَّهُ لا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا فَيُعْمَلَ بِهِمَا} .

نعم ليس بينهما تعارض وإنما فيه التأكيد، وردُّه إلى قاعدة نحوية أو لغوية وهي ذكر الخاص بعد ذي عمومٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت