فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 1890

قال: {وَجْهُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ' سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) )خَصَّ قَوْله تَعَالَى: (( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ) )} .

المثال السابق، المشركات هذا عام، يشمل أهل الكتاب وغيرهم.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: عَلَى هَذَا عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَحُذَيْفَةُ وَجَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ.

وَأَيْضًا: الْخَاصُّ قَاطِعٌ يعني: لا يحتمل، وهو حكمٌ واحد.

{أَوْ أَشَدُّ تَصْرِيحًا} يعني: من العام {وَأَقَلُّ احْتِمَالًا} من العام {وَلأَنَّهُ لا فَرْقَ لُغَةً بَيْنَ تَقْدِيمِ الْخَاصِّ وَتَأْخِيرِهِ} .

إذًا القاعدة هنا: إذا ورد عامٌ وخاص قُدّم الخاص مطلقًا على قول جماهير الأصوليين والفقهاء.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَإِذَا وَافَقَ خَاصٌّ عَامًّا لَمْ يُخَصِّصْهُ) .

وهذا ما يُعنوِن له بعض الأصوليين بـ: ذكر بعض أفراد العام .. بحكم العام لا يخصصه، وهو مذهب الجمهور. ذكر بعض أفراد العام بحكمٍ لا يخالف العام يعني: بحكم العام، هذا لا يخصِّصه .. لا يعتبر من المخصِّصات (( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى ) ) [البقرة:238] إنما يكون من باب ذكر الخاص بعد العام.

قال: (وَإِذَا وَافَقَ خَاصٌّ عَامًّا) في الحكم.

قال هنا: (وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَامًّا مِنْ وَجْهٍ. خَاصًّا مِنْ وَجْهٍ) .

يعني: الدليل فيه عموم وفيه خصوص .. الدليل آخر فيه عموم وفيه خصوص. يعني: بينهما عموم وخصوص.

قال: يظهر تعارضهما في الصورة التي يجتمعان فيها.

ولذلك العموم والخصوص الوجهي يحتاج إلى ثلاث مواد، والعموم والخصوص والمطلق يحتاج إلى مادتين.

هنا الصورة مشتركة دل على حكمها اللفظ العام، ودل على حكمها اللفظ الخاص. حينئذٍ تعارضا في صورة واحدة.

هنا طلب الترجيح .. يُطلَبُ الترجيح.

قال: (وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَامًّا مِنْ وَجْهٍ. خَاصًّا مِنْ وَجْهٍ) يعني: كلٌ منهما -من اللفظين الواردين- فيه عموم وفيه خصوص.

حينئذٍ الصورة التي وقع فيها التعارض تحتاج إلى مرجِّحٍ.

يعني: يجب الترجيح بينهما ويجب العمل بالراجح إجماعًا.

قال: {مِثَالُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } هذا فيه عموم وفيه خصوص.

الخصوص في الصلاة، وإن جعلتها -الصلاة- الفريضة فقط صارت أخص، وفيه عموم في الوقت. يعني: يشمل المنهي عنه وغيره.

إذًا: خاصٌ في الصلاة، عامٌ في الوقت.

لا صلاة ولو كانت مكتوبة، فهو عامٌ في الصلاة خاصٌ في الوقت.

عندنا الصورة الآن متنازع فيها وهي الصلاة بعد صلاة العصر، فنجعل الصلاة عامة هنا، الصلاة بعد صلاة العصر إن كانت فريضة حصل الإجماع على جوازها، إن لم تكن فريضة حينئذٍ جاء محل النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت