فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 1890

{أَوْ يَقُولُ: زَكُّوا الْبَقَرَ، وَلا تُزَكُّوا الْعَوَامِلَ} الثاني خاص والأول عامٌ.

{أَوْ كَانَا غَيْرَ مُقْتَرِنَيْنِ} يعني: كتابًا وسنة، أو هذا في سورة وهذا في سورة.

{سَوَاءٌ كَانَ الْخَاصُّ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا} هو حكى المسألة من أجل هذه الجملة.

{سَوَاءٌ كَانَ الْخَاصُّ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ لأَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْخَاصِّ عَمَلًا بِكِلَيْهِمَا، بِخِلافِ الْعَكْسِ, فَكَانَ أَوْلَى} .

قال هنا: {لأَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْخَاصِّ عَمَلًا بِكِلَيْهِمَا} . يعني: أعملت الخاص في الاستثناء .. أن الحكم مخالفٌ لحكم عام، وأعملت العام فيما يمكن إعماله وهو الأفراد التي لم ينص عليها الخاص.

حينئذٍ هل أعملت العام مطلقًا؟ لا، لم تعمل العام مطلقًا، وإنما أعملته في غير صورة الخاص. وهذا جمعٌ بين الدليلين.

لو قدَّمت العام حينئذٍ أعملت العام في الصورة التي دل الخاصُّ على أنها مخالفة للحكم، أبطلت دليل الخاص .. لم تَعمل به، فحينئذٍ نقول: تقديم الخاص فيه فائدة وهي: أن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، كيف يُتصور الإلغاء؟

نقول: لو قدّمت العام فحينئذٍ حكمت على الفرد الذي دل عليه الدليل الخاص بحكمٍ مغاير لِما دل عليه اللفظ العام، أعملت العام على وجه العموم، وجاء الخاص مستثنِيًا لهذا الفرد وأثبت له حكمًا مخالفًا لحكم العام، وأنت جعلت له حكم العام. إذًا: خالفت وتركت دلالة الخاص.

{وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي صُورَةِ الاقْتِرَانِ تَعَارُضُ الْخَاصِّ لِمَا قَابَلَهُ مِنْ الْعَامِّ، وَلا يُخَصَّصُ بِهِ} .

يعني: قول أنه لا يخصص به، بل قيل إنه نسخٌ.

{وَعَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى رِوَايَةٌ فِي غَيْرِ الْمُقْتَرِنَيْنِ} منفصلين {مُوَافَقَةٌ لِقَوْلِ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ إنْ تَأَخَّرَ الْعَامُّ} عن الخاص {نَسَخَ} . لماذا؟ لأن صورة الخاص الفرد يجوز .. لا يجوز، فحينئذٍ إن تأخر العام دل على أنه قد رفَع حكم ذلك الخاص، فصار نسخًا له.

يعني لو كان في المثال السابق: لا تقتلوا اليهود، اقتلوا الكفار.

قال: لو تقدم أو تأخر العام، قال: لا تقتلوا اليهود، ثم جاء بعد ذلك قال: اقتلوا الكفار. حينئذٍ صار اقتلوا الكفار ناسخًا لعدم قتل اليهود. هذا المراد.

قال: {أَنَّهُ إنْ تَأَخَّرَ الْعَامُّ} يعني: عن الخاص {نَسَخَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْخَاصُّ نَسَخَ مِنْ الْعَامِّ بِقَدْرِهِ} .

يعني: إن تقدم العام أو الخاص لا يقال بالتخصيص، إن علمنا أن الخاص متقدم أو متأخر لا نقول بالتخصيص، وإنما نقول بالنسخ.

يعني: الفرد الذي تعارض فيه العام والخاص يكون ناسخًا.

إما بحكم الخاص إن كان متأخرًا، وإما بحكم العام إن كان متأخرًا.

{فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: إنْ جُهِلَ التَّارِيخُ وُقِفَ الأَمْرُ حَتَّى يُعْلَمَ} .

والصواب هو الأول وهو العمدة: أنه لا يُشترط العلم بالتاريخ ولا يشترط التقدم ولا التأخر، وعمل الصحابة على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت