فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 1890

{فَمَنْ أَخَّرَ الصَّلاةَ حَتَّى وَصَلَ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، أَخَذَ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: } .

لا نقول: أخذ بعمومه؛ لأنه ليس من جهة العموم فحسب، وإنما من أخَّر الصلاة حتى وصل إلى بني قريظة هذا قدَّم هذا الظاهر ولم يجعله من باب التحفيز والحث، قدَّمه على الأصل، كأنه جعله استثناء من الأصل.

لذلك لم يؤخذ منه عموم تأخير الصلاة عن وقتها، وإنما في تلك الحادثة، ففُهم منه أنه استثناء أو شبه استثناء.

{وَمَنْ صَلَّى فِي الْوَقْتِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، أَخَذَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ: التَّأْكِيدُ فِي سُرْعَةِ الْمَسِيرِ إلَيْهِ، لا فِي تَأْخِيرِ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا} .

مراعاة للأصل .. مراعاة لفعل الصلاة وإيقاعها في وقتها.

{وَالْمُصِيبُ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ: الْمُصَلِّي فِي الْوَقْتِ فِي قَوْلٍ} يعني: المصنف لم يرجِّح أحد القولين.

{وَالْمُصِيبُ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ: الْمُصَلِّي فِي الْوَقْتِ فِي قَوْلٍ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لَكون الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ: التَّأَهُّبُ وَسُرْعَةُ الْمَسِيرِ، لا تَأْخِيرُ الصَّلاةِ} .

إذًا: لم يُعنَ به اللفظ حتى نقول: هذا عام، وإنما ذكر جملة أراد بها التحفيز: لا تفعل كذا حتى تصل، وليس المراد أن تقف مع اللفظ وتأخذ أنه عام .. أنه خاص إلى آخره، وإنما المراد بالجملة معنى آخر لازمٌ لها، وأما الأصل فهو إيقاع الصلاة في وقتها، هذا لا يُعتبر ناسخًا للأصل.

{وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: التَّمَسُّكُ بِالْعُمُومِ هُنَا أَرْجَحُ} ابن حزم على مذهبه وَأَنَّ الْمُؤَخِّرَ لِلصَّلاةِ حَتَّى وَصَلَ بَنِي قُرَيْظَةَ هُوَ الْمُصِيبُ فِي فِعْلِهِ.

وَاخْتِلافُ الْعُلَمَاءِ فِي الرَّاجِحِ مِنْ الْفِعْلَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلاًّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ فَعَلَ مَا فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُعَنِّفْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِفَةً مِنْهُمَا.

نعم المسألة اجتهادية وهي ظنية، واللفظ محتمل، وإذا كان كذلك نرجع إلى الأصل وهو أن الصلاة تقع في وقتها.

قال رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ إِذَا وَرَدَ عَامٌّ وَخَاصٌّ، قُدِّمَ الْخَاصُّ مُطْلَقًا) .

يعني دون نظرٍ إلى أنه متأخر أو متقدم أو نحو ذلك.

{وإذَا وَرَدَ عَنْ الشَّارِعِ لَفْظٌ عَامٌّ وَلَفْظٌ خَاصٌّ، قُدِّمَ الْخَاصُّ مُطْلَقًا} ولا يُلتفت إلى أي أمرٍ أو صفة زائدة على ذلك، أيهما أسبق في الوجود؟ هل يُعلم التاريخ أو لا يعلم التاريخ؟ هذا لا يُشترط في باب الخاص والعام.

إن كان ثَم خلافٌ بين أهل العلم.

قال: (إذَا وَرَدَ عَامٌّ وَخَاصٌّ، قُدِّمَ الْخَاصُّ مُطْلَقًا) يعني: على العام.

{أَيْ: سَوَاءٌ كَانَا مُقْتَرِنَيْنِ، مِثْل: مَا لَوْ قَالَ فِي كَلامٍ مُتَوَاصِلٍ: اُقْتُلُوا الْكُفَّارَ وَلا تَقْتُلُوا الْيَهُودَ} الكفار هذا عام، ولا تقتلوا اليهود.

والأمثلة السابقة .. الاستثناء المتصل، والصفة، والغاية .. كلها أمثلة لهذا النوع، فتكون متصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت