فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 1890

{فَقَالَ: إنْ خُصَّ الْعَامُّ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ, جَازَ تَخْصِيصُهُ بِالْقِيَاسِ} لأنه ضعيف، وإذا كان كذلك فحينئذٍ لا بد أن يكون العام قد اختُرق أولًا، ثم بعد ذلك يأتي القياس مخصّصًا وَإِلاَّ فَلا, وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَمَنَعَ قَوْمٌ التَّخْصِيصَ بِالْقِيَاسِ فِي الْقُرْآنِ خَاصَّةً, وَعُزِيَ إلَى الْحَنَفِيَّةِ بناءً على أَنَّ التَّخْصِيصَ عِنْدَهُمْ نَسْخٌ, وَلا يُنْسَخُ الْقُرْآنُ بِالْقِيَاسِ وَلَوْ كَانَ جَلِيًّا.

وَاسْتُدِلَّ لِلتَّخْصِيصِ بِالْقِيَاسِ بِأَنَّ الْقِيَاسَ خَاصٌّ لا يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ, وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَهُمَا، فَقُدِّمَ التَّخْصِيص بِهِ.

هذه أقوال أهل العلم، وأنا لم أتصور فهم هذه المسألة إلا يومي هذا، مع أن الأئمة الأربعة على أنه يُخص العام بالقياس، والذي أفهمه من القياس .. بإجماع أهل القياس: أنه رد فرعٍ لأصلٍ في حكم لعلة جامعة بينهما.

فالفرع هل هو مجهول الحكم أو معلوم الحكم في باب القياس؟ مجهول الحكم.

هنا قالوا: يقاس على أصلٍ خاص، فحينئذٍ يُرجع إلى العام فيُخرج.

طيب! هذا الفرد الذي أُخرج من العام هل دلالته في العام معلومة أو مجهولة؟ معلومة.

مَدْلُولُهُ كُلِّيَّةٌ إِنْ حَكَمَا ... عَلَيْهِ فِي التَّرْكِيْبِ مَنْ تَكَلَّمَا

حينئذٍ كيف يُخرج بقياس والأصل فيه أنه لا يُتصور إلا في أن يكون الفرع مجهول الحكم وهو معلوم الحكم؟

لو قال تعالى: اقتلوا المشركين. حينئذٍ زيدٌ من الناس داخلٌ في دلالة للفظ. نقول: معلوم وهو حكمه القتل، كيف يُتصور القياس في فردٍ دل عليه اللفظ العام ثم نقول: هو مجهول نحتاج أن نقيسه على آخر؟ أنا ما فهمت هذه المسألة.

عليه: لا يصح أن يُخص بالقياس، على هذا، وهو الأصل الذي نسير عليه: أنه لا يُخصَّص العام بالقياس؛ لأن القياس حينئذٍ يكون اجتهادًا في مقابلة النص.

هذا الفرد الذي قيس على أصلٍ هو معلوم الحكم، وأنت جعلته مجهول الحكم، فحينئذٍ يكون القياس مع وجود النص، فهو فاسد الاعتبار.

يكون الاجتهاد الذي هو القياس يكون مع وجود النص، وهذا باطل باتفاق أهل القياس، فما صورة المسألة التي عناها الأئمة؟ أنا ما فهمتها!

إذًا: القياس .. لو نظرنا إلى معنى القياس عند الأصوليين لا يصح أن يكون مخصِّصًا؛ لأن شرط القياس أنه لا يصح إلا عند الجهل بالفرع، الحكم غير معلوم ونحن تصورنا أن هذا الفرع دخل تحت اللفظ العام، وإذا دخل تحت اللفظ العام فهو معلوم الحكم؛ لأن دلالة اللفظ العام على أفراده بالكلية، فكل فردٍ دخل تحت العام صدق عليه الحكم المترتب على العام فيتبعه فردًا فردًا، حينئذٍ نأتي إلى اللفظ العام نتصور أنه مجهول الحكم، ثم نقيسه ثم نخرجه من اللفظ العام! نقول: هذا ما يُتصور.

حينئذٍ يكون هذا اجتهاد في مقابلة النص.

قال رحمه الله تعالى: (وَيُصْرَفُ بِهِ ظَاهِرٌ غَيْرُ عَامٍّ إلَى احْتِمَالٍ مَرْجُوحٍ) .

يعني: الظاهر معلوم أنه هو في أحدهما أظهر. يعني: التأويل.

التأويل: صرف الظاهر إلى معنى .. صرف المعنى الراجح إلى معنى مرجوح.

هل هذا الصرف يكون بالقياس؟ قال: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت