فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 1890

{قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَمِمَّا اُخْتُلِفَ فِي عُمُومِهِ: الْخِطَابُ الْوَارِدُ شِفَاهًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ) (( يَا عِبَادِي ) )لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْحُكْمِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ مَنْ لَمْ يُشَافَهْ بِهِ} وهذا لا خلاف فيه .. الحكم عام.

{سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا غَائِبًا وَقْتَ تَبْلِيغِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مَعْدُومًا بِالْكُلِّيَّةِ} لم يولد بعد {فَإِذَا بُلِّغَ الْغَائِبُ وَالْمَعْدُومُ بَعْدَ وُجُودِهِ تَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمُ, وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي جِهَةِ عُمُومِهِ} هل تناوله اللفظ أم بالقياس؟

{وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْعَامَّ الْمُشَافَهَ فِيهِ بِحُكْمٍ، لاَ خِلافَ فِي شُمُولِهِ لُغَةً لِلْمُشَافَهِينَ} وهذا لا إشكال فيه.

وَفِي غَيْرِهِمْ حُكْمًا، وَكَذَا الْخِلافُ فِي غَيْرِهِمْ هَلْ الْحُكْمُ شَامِلٌ لَهُمْ بِاللُّغَةِ أَوْ بِدَلِيلٍ آخَرَ؟

ذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّهُ مِنْ اللَّفْظِ، أَيْ اللُّغَوِيِّ.

وَذَهَبَ الأَكْثَرُ إلَى أَنَّهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ.

وَذَلِكَ مِمَّا عُلِمَ مِنْ عُمُومِ دِينِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالضَّرُورَةِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ, وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) )بلغه النص، فدل على أنه يشمله اللفظ.

(( لأُنْذِرَكُمْ بِهِ ) )يعني: بهذا الوحي الذي أُوحي إليّ وهو القرآن والسنة.

(( وَمَنْ بَلَغَ ) )ـهُ يعني: ذلك اللفظ. حينئذٍ يكون متناولًا له.

كان في اللغة أو لا نقول: هو حقيقة شرعية، فكل من كان معدومًا ثم ولد بشرط التكليف فالخطاب يشمله: يا أيها الذين آمنوا. أنت داخلٌ فيه.

على كلامهم، الكلام لا يشملكم كلكم أنتم، وإنما بالقياس على الموجودين في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وهذا باطل.

{وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } .

الناس يعني: الموجودين والغائبين والمعدومين، كافة هذا توكيد.

{قَالَ: وَهَذَا مَعْنًى قول كَثِيرٌ، كَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ مِثْلَ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ) )لَيْسَ خِطَابًا لِمَنْ بَعْدَهُمْ} والصواب: أنه خطابٌ لهم.

أَيْ لِمَنْ بَعْدَ الْمُوَاجِهِينَ. وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِدَلِيلٍ آخَرَ مِنْ إجْمَاعٍ أَوْ نَصٍّ أَوْ قِيَاسٍ.

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ لا يُقَالُ لِلْمَعْدُومِينَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ.

هنا جاء الإشكال: {لاَ يُقَالُ لِلْمَعْدُومِينَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ} .

{وَأَجَابُوا عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْخَصْمُ، بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَعْدُومُونَ مُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا إلَيْهِمْ} هذا لازمٌ ولا انفكاك عنه البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت