فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 1890

وَرُدَّ بِأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُهُ عدم التخصيص {حَتَّى يَأْتِيَ دَلِيلٌ} وليس ثم دليل، ونرجع إلى الأصل.

{وَتَظْهَرَ فَائِدَةُ الْخِلافِ فِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ: هَلْ يَكُونُ نَسْخًا فِي حَقِّهِ} أم لا؟

إن قلنا داخل فهو نسخٌ، إن قلنا غير داخل فلا يعتبر نسخًا.

قال: (وَيَعُمُّ غَائِبًا وَمَعْدُومًا إِذَا وُجِدَ وَكُلِّفَ لُغَةً) يعني: من جهة اللغة.

(وَيَعُمُّ) {الْخِطَابُ} خطاب الشرع، سواء خطاب الشرع من الله عز وجل أو من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(يَعُمُّ غَائِبًا) فإذا أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصحابة وكان منهم حاضر وبعضهم غائب .. لم يحضر، مولود موجود في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد يكون صحابيًا، أدرك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورآه لكنه لم يكن حاضرًا، فهل خطاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعم الغائب كذلك؟

نقول: نعم يعمه. لغة أو قياسًا؟ لغة.

كذلك من لم يوجد .. من وُلد بعد خطاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كأنت، هل خطاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. خطاب الباري جل وعلا يعم المعدوم؟ نقول: نعم يعم المعدوم.

لكن بشرط: إذا وُجد مستوفيًا لشروط التكليف، فحينئذٍ يكون داخلًا في الخطاب.

وهو يتناوله لفظًا لقوله تعالى: (( لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) ) [الأنعام:19] دل على أن من بلغه داخلًا في الخطاب فيتناوله.

إن لم يكن من جهة اللغة ابتداء فهو حقيقة شرعية لا بد من التسليم بها.

ولذلك قال: (يَعُمُّ غَائِبًا وَمَعْدُومًا) .

معدوم هنا قيده بقوله: (إِذَا وُجِدَ وَكُلِّفَ لُغَةً) يعني: العموم من جهة اللغة.

أَيْ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ, قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ.

قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: لَيْسَ النِّزَاعُ فِي قَوْلِنَا وَيَعُمُّ الْغَائِبَ وَالْمَعْدُومَ إذَا وُجِدَ وَكُلِّفَ فِي الْكَلامِ النَّفْسِيِّ.

المعدوم لا، المسألة متعلقة بالكلام النفسي.

{قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: لَيْسَ النِّزَاعُ فِي قَوْلِنَا وَيَعُمُّ الْغَائِبَ وَالْمَعْدُومَ إذَا وُجِدَ وَكُلِّفَ فِي الْكَلامِ النَّفْسِيِّ، بَلْ هَذِهِ خَاصَّةٌ بِاللَّفْظِ اللُّغَوِيِّ} والصحيح أنها مبنية على الكلام النفسي، ليس الغائب، الغائب المراد به من كان مولودًا ليس معدومًا، هذا لا إشكال فيه إنما المسألة لغوية.

لكن المعدوم إذا وُجد يُخاطَب أو لا يُخاطَب؟ قالوا: الخطاب يقتضي المشافهة، وحينئذٍ المعدوم يستحيل أن يخاطبه الباري جل وعلا؛ لأن الكلام قديم قبل أن يخلق السماوات والأرض وهذا باطل.

قال: وَلأَنَّنَا مَأْمُورُونَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَصَلَ ذَلِكَ إخْبَارًا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ وُجُودِنَا فَاقْتَضَى بِطَرِيقِ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، وَأَنْ لا يَكُونَ قَسِيمًا لِلْخَبَرِ.

وَقِيلَ: لا يَعُمُّهُ الْخِطَابُ إلاَّ بِدَلِيلٍ آخَرَ والصواب: أنه يعمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت