قال: {وَذَلِكَ كَافٍ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ، فَإِنَّهُ يَعُمُّ غَيْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْرِكْهُمْ فَلا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى لأَهْلِ بَدْرٍ: (( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ ) )} هذا خاص وَلأَهْلِ أُحُدٍ (( إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا ) )فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَعُمُّ غَيْرَهُمْ.
قَالَ: ثُمَّ الشُّمُولُ هُنَا بِطَرِيقِ الْعَادَةِ الْعُرْفِيَّةِ أَوْ الاعْتِبَارِ الْعَقْلِيِّ، وَفِيهِ الْخِلافُ الْمَشْهُورُ.
يعني: ليس من جهة الخطاب، وبحثُنا في الخطاب.
أما من جهة تعميم الحكم فهذا لدليلٍ آخر، أما اللفظ نفسه (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ) )فلا يشمل هذه الأمة.
وهذا ما قرره المجد .. هنا قال: {الشُّمُولُ هُنَا} يعني: لهذه الأمة بهذا الخطاب {بِطَرِيقِ الْعَادَةِ الْعُرْفِيَّةِ أَوْ الاِعْتِبَارِ الْعَقْلِيِّ} يعني: لا بذات اللفظ، وإذا كان بغير ذات اللفظ هذا لا نخالف فيه .. لا إشكال فيه.
{قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي اسْتِدْلالُ الآيَةِ عَلَى حُكْمِنَا، مِثْلَ قوله تعالى: (( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ) )} هذا ما أكثر ما يُستدل بها، مع أنها في سياق خطاب بني إسرائيل (( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ) )، لكن الحكم عام.
حينئذٍ يأتي هذا اللفظ مرادًا به الحكم الذي عُمِّم لتلك الأمة ولهذه الأمة، وإلا ممكن أن يقال بأن هذا الخطاب إنما هو خاصٌ ببني إسرائيل، لكن لما كان الحكم عمًا حينئذٍ ساغ أن يَستدِل المُستدِلُّ بهذه الآية في هذه الأمة.
حينئذٍ لا يكون الخطاب مباشرة، (( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ) )ليس مدلول اللفظ هو المخاطب مباشرة من هذه الأمة وإنما بالقياس، لكن الناس ما يعرفون هذا -أنه بالقياس-، بل طلاب العلم قد لا يخفى عليهم ذلك.
قال: فَإِنَّ هَذِهِ الضَّمَائِرَ رَاجِعَةٌ لِبَنِي إسْرَائِيلَ.
قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخِطَابِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أَمَّا خِطَابُهُ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُوسَى وَغَيْرِهِ مِنْ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلامُ: فَهِيَ مَسْأَلَةُ شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا هَلْ هُوَ شَرْعٌ لَنَا؟
وَالْحُكْمُ هُنَا لا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ الْخَطَّابِيِّ قَطْعًا، بَلْ بِالاعْتِبَارِ الْعَقْلِيِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
قال: (وَيَعُمُّهُ) { (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ) )، وَ (( يَا عِبَادِي ) )وَنَحْوُ ذَلِكَ، كَيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ} (حَيْثُ لاَ قَرِينَةَ تَخُصُّهُمْ) .
(يَعُمُّهُ) أَيْ: يَعُمُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ) )دخل فيه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا إشكال في ذلك؛ لأنه واحدٌ من الناس.
وَ (( يَا عِبَادِي ) )دخل فيه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو واحدٌ من العباد، ولا إشكال في ذلك.