يعني: ما جاء الخطاب فيه (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) ) [النساء:171] هذا لا يشمل الأمة.
{وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ) )لا يَشْمَلُ الأُمَّةَ} يعني: الخطاب الخاص بأهل الذمة لا يشمل الأمة إلا بدليلٍ منفصل؛ لأن اللفظ هنا قاصرٌ عليه. هذا الأصل فيه.
(( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ) ) [النساء:171] المراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى، حينئذٍ كل نصٍ جاء الخطاب فيه لأهل الكتاب فهو خاصٌ به، إن شمل الحكم حينئذٍ هذه الأمة فيُنظر من جهة خاصة أخرى وهي: شرع من قبلنا شرعٌ لنا أو لا؟
بعضهم أفردها عن هذه الصيغة، لكن الحكم عام سواءٌ كان الخطاب بـ: يا أهل الكتاب أو غيره مما كان على لسان نبيهم، وكانت الأمة مثلهم في الحكم سواء حينئذٍ يكون قاعدة: شرع من قبلنا شرعٌ لنا، وأما الخطاب نفسه (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ) )فهذا لا يشمل.
حينئذٍ لا يتوجه إلى هذه الأمة.
قال: (لاَ يَشْمَلُ الْأُمَّةَ) أَيْ أُمَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الأَكْثَرِ, وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى: (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) )، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا ) )، (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) )إلاَّ أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى مُشَارَكَةِ الأُمَّةِ لَهُمْ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ اللَّفْظَ قَاصِرٌ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَتَعَدَّاهُمْ هذا هو الأصل.
فالتعدي حينئذٍ يمكن، لكن من جهة قياسٍ أو دليلٍ آخر، أو شيءٍ آخر .. وأما من جهة اللفظ (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ) )فلا يتعداهم.
وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: يَشْمَلُ الأُمَّةَ إنْ شَرَكُوهُمْ فِي الْمَعْنَى لكن ليس اللفظ، وإنما يكون ما ترتب على اللفظ.
يَشْمَلُ الأُمَّةَ إنْ شَرَكُوهُمْ فِي الْمَعْنَى.
قَالَ: لأَنَّ شَرْعَهُ عَامٌّ لِبَنِي إسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ، كَالْمُؤْمِنِينَ، فَثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهِمْ، كَأُمِّيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ, وَذَلِكَ كَافٍ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ، فَإِنَّهُ يَعُمُّ غَيْرَهُ.
يعني: نظير خطابٍ شرعي لواحد من المكلفين.
هذه المسألة: ما كان الحكم عامًا لأهل الكتاب وهذه الأمة حينئذٍ نزَّل هذه المسألة مُنزَّلة: الخطاب لواحد من الصحابة خطابٌ لغيره، فإذا كان الحكم عامًا -كما في الآية السابقة مثلًا- (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا ) ) [النساء:47] هذا الإيمان عامٌ لهذه الأمة وللأمم السابقة، مجرد الإيمان بقطع النظر عن العمل.
حينئذٍ هذا مشترك -قدرٌ مشترك-، إنما خُص أهل الكتاب كما خُصَّ صحابيٌ بحكمٍ، ثم الأمة مثله في ذلك الحكم.